فهرس الكتاب
فيقول الله: انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه" [1] ."
وجه الاستدلال: قال ابن تيمية:"هذا يدل على أن مثل هذا الفعل محبوب لله مرضي لا يكتفى فيه بمجرد الإباحة والجواز ... بل الحديث يدل على أن ما فعله هذا يحبه الله ويرضاه، ومعلوم أن مثل هذا الفعل يقتل فيه الرجل كثيرًا أو غالبًا" [2] .
وقال ابن النحَّاس [3] في مشارع الأشواق:"ولو لم يكن في الباب إلا هذا الحديث الصحيح لكفانا في الاستدلال على فضل الانغماس" [4] .
الدليل الخامس: حادثة البراء بن مالك - في حرب المرتدين من أهل اليمامة كما رواها البيهقي وغيره عن محمد بن سيرين [5] : أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه فيه رجال من المشركين، فجلس البراء بن مالك - على ترس فقال: ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم، فرفعوه برماحهم فألقوه من وراء الحائط، فأدركوه قد قتل منهم عشرة. [6]
وجه الاستدلال: في فعل البراء دليل على جواز حمل الواحد على جماعة من الأعداء، وأنه لا يكون ملقيًا نفسه في التهلكة، لأنه يسعى في إعزاز الدين، ويتعرض للشهادة. [7]
(1) رواه أحمد في مسنده 1/ 416، ورواه أبو داود (2536) ، والحاكم وصححه 2/ 112، وقال الهيثمي في المجمع 2/ 255: رواه أحمد وأبو يعلى، والطبراني وإسناده حسن. اهـ، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 106
(2) قاعدة في الانغماس في العدو وهل يباح؟ ص:55
(3) ابن النحّاس: أبو زكريا أحمد إبراهيم بن محمد الدمشقي ثم الدمياطي المعروف بابن النحاس، فرضي فاضل مجاهد، من فقهاء الشافعية، من مؤلفاته: مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق في الجهاد، المغنم في الورد الأعظم. لازم المرابطة والجهاد بثغر دمياط وقتل شهيدًا في معركة مع الفرنج عام814هـ. ينظر: شذرات الذهب 7/ 105، كشف الظنون 2/ 1686، الأعلام 1/ 87
(4) مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق 1/ 532
(5) محمد بن سيرين: أبو بكر مولى أنس بن مالك، الإمام الرباني، كان فقيهًا إمامًا غزير العلم ثقة ثبتًا علامة في التعبير رأسًا في الورع، ت:110هـ. ينظر: تهذيب الكمال 25/ 344، تذكرة الحفاظ 1/ 77، سير أعلام النبلاء 4/ 606
(6) السنن الكبرى للبيهقي 9/ 44، الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1/ 154 - 155، البداية والنهاية 5/ 30، الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 280 - 281
(7) شرح السير الكبير 1/ 163