الحديث. [1]
وجه الاستدلال: قال ابن تيمية:"فهؤلاء عشرة أنفس قاتلوا أولئك المائة أو المائتين، ولم يستأسروا لهم حتى قتلوا منهم سبعة، ثم لما استأسروا الثلاثة امتنع الواحد من اتباعهم فقتلوه، وهؤلاء من فضلاء المؤمنين وخيارهم" [2] .
الدليل الثالث: ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك - أن رسول الله - أُفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهِقوه قال: من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة؟، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم رهِقوه أيضًا، فقال: من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة؟، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله - لصاحبه: ما أنصفْنا أصحابَنا. [3]
وجه الاستدلال: دل الحديث على أن قيام الرجل الواحد من الصحابة لرد الجماعة من المشركين يعد من قبيل الاقتحام المظنون فيه الهلاك، بدليل أن الأنصاريين السبعة قضوا نحبهم الواحد بعد الآخر، وكان فعلهم هذا بأمره -، مع تنويهه - بفضله والثواب المترتب عليه. ولهذا استدل البيهقي في سننه الكبرى بهذا الحديث وما جاء في معناه على هذا المعنى فقال:"باب من تبرع بالتعرض للقتل رجاء إحدى الحسنيين" [4] .
الدليل الرابع: عن ابن مسعود - عن النبي - قال:"عَجِب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطأته ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطأته من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه وعلم ما عليه في الانهزام وماله في الرجوع، فرجع حتى يهريق دمه"
(1) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (3045)
(2) قاعدة في الانغماس في العدو وهل يباح؟ ص: 52
(3) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1789)
(4) السنن الكبرى 9/ 43 - 44