فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 409

أن نفيه اشتراط إذن الأمير إنما هو في حالة المصافة والالتحام، وقيام الحرب بين الطرفين، بحيث لا يحتاج إلى إذن لأن هذه القرائن تكون كالدلالة في الإذن، أما قبل المصافة والالتحام فإنه لا يجوز أن يحدث أحد حدثًا دون إذن الأمير، سواء كان ذلك عملًا عسكريًا أو ما دونه من الأعمال كالاعتلاف أو الاحتطاب ونحوه مما ذكره ابن قدامة.

والعلة في هذا أن الأمير أعرف بحال الناس، وله نظر في ترتيب الجيش، وتقدير القتال، والهجوم على العدو.

ويرى د. محمد خير هيكل في كتابه (الجهاد والقتال في السياسة الشرعية) : أنه لا بد من وجود جهة تكون هي المرجع في تقدير هذه المخاطرة نفعًا وضررًا، فإن كان هناك أمير للجماعة المقاتلة فهو الذي يعود إليه التقدير، ويجب أن يوقف عند رأيه في هذا الأمر. أما إذا لم يكن هناك أمير، أو تعذر استئذان الأمير ورأى المُخاطِر أن هناك نفعًا محققًا من وراء مخاطرته فلا بأس أن يغامر، ما لم يصدر نهيٌ سابقٌ عن المغامرة بأية حال. [1]

قلت: ومما يدل على أنه يجب الوقوف عند نهي الأمير عن مثل هذه الأعمال ما رواه مسلم أيضًا عن حذيفة بن اليمان - قال: لقد رأيتنا مع رسول الله - ليلة الأحزاب وأخذتنا ريحٌ شديدةٌ، وقرٌّ، فقال رسول الله: ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة، فسكتنا فلم يجبه منا أحد. ثم قال: ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة، فسكتنا فلم يجبه منا أحد. ثم قال: ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة، فسكتنا فلم يجبه منا أحد. فقال: قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم. فلم أجد بدًا إذ دعاني باسمي أن أقوم. قال: اذهب فأتني بخبر القوم، ولا تذعرهم علي. فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهمًا في كبد القوس فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله - ولا تذعرهم علي. ولو رميته لأصبته فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قررت فألبسني رسول الله - من فضل عباءة كانت عليه يصلي

(1) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 1/ 242

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت