وجه الاستدلال: أن الله تعالى نهى عن إلقاء النفس في التهلكة، فإذا آثر غيره فهلك كان كالملقي بيده إلى التهلكة. [1]
ويناقش هذا الاستدلال من وجهين:
1 -أن المراد بالتهلكة المنهي عنها في الآية ما تقدم بيانه من التهلكة المحضة التي لا يترتب عليها مصلحة. [2]
2 -أننا إذا علمنا أن المهجتين على شرف التلف إلا واحدة تستدرك بالإيثار، فلا فرق بين تلف هذه أو تلك، وحينئذ يرجح جانب هلاك نفس المؤثِر فيحسن إيثار غيره على نفسه، بالنظر إلى عموم فضل الإيثار. [3]
الترجيح
بناءً على ما تقدم من الأدلة يترجح القول بمشروعية هذه الصورة من الأعمال الفدائية، وهي المخاطرة بالنفس إيثارًا للآخرين. وتتأكد مشروعيتها في الدفع عن عموم جماعة من المسلمين، أو من يلي أمر الجماعة وتتأثر بفقده كالأمراء والقادة ونحوهم.
(1) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 6/ 322، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى 3/ 413
(2) ينظر ص: 141 من هذا البحث
(3) المنثور في القواعد 1/ 211، و الأشباه والنظائر ص:116