فإنه قال في كتاب (البغاة) في كلامه على دفع الصائل: إنه لو كان مضطرًا، وولده مضطر لا يجوز له بذل الطعام له. انتهى، وغير الولد أولى بالمنع" [1] ."
وقد تعقب ابن حجر الهيتمي ما نقله الزركشي، حيث قال:"وبحث الزركشي أن محل جواز الإيثار إذا ظن سلامة نفسه، رَدَدْتُه في شرح العباب بعد ذكر ذلك جميعه بأنه غفلة عن قول الإمام: لا خلاف في جواز الإيثار، وإن خاف هلاك نفسه ; لأن الحرمة شاملة للجميع وهو من شيم الصالحين ا هـ. ومراده بالجواز الجنس الأعم الصادق بالمندوب" [2] .
وأما الحنابلة فقد جاء في كشاف القناع:"وليس للمضطر الإيثار بالطعام الذي معه في حال اضطراره" [3] .
وفي شرح منتهى الإرادات:"ومن لم يجد ما يسد رمقه إلا طعام غيره فربه المضطر أو الخائف أن يضطر أحق به ... وليس له أي: رب الطعام إذا كان كذلك إيثاره أي: غيره به" [4] .
وفي الفروع:"فإن لم يجد إلا طعام غيره فرَبُّه المضطر -وفي الخائف وجهان- أحقّ. وهل له إيثاره؟ كلامهم على أنه لا يجوز. وذكر صاحب الهدي [أي ابن القيم] في غزوة الطائف أنه يجوز، وأنه غاية الجود لقوله تعالى: - وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ - [5] . ولفعل جماعة من الصحابة رضي الله عنهم في فتوح الشام، وعد ذلك في مناقبهم" [6] .
دليل هذا القول على المنع:
استدلوا بقوله تعالى: - وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ - [7]
(1) المنثور في القواعد 1/ 210
(2) الفتاوى الفقهية الكبرى 1/ 71 - 72
(3) كشاف القناع 6/ 198
(4) دقائق أولي النهى لشرح المنتهى 3/ 413
(5) [الحشر: 9]
(6) الفروع 6/ 305، ونقله في الإنصاف 10/ 373 هكذا ولم يعلق عليه. والآية في سورة [الحشر: 9]
(7) [البقرة: 195]