فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 409

وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل" [1] ."

3 -وروي عن عُكَّاشة الغنمي [2] - أنه وقى النبي - يوم أحد يوم اجتمع المشركون وتمالؤوا عليه لقتله حتى ذهب أنفه وشفتاه وحاجباه وأذناه. [3]

وجه الاستدلال: أن الرسول - قد حمي بأنفس الصحابة يوم أحد ولم ينكر ذلك، ولم يدل دليل على خصوصية النبي - بهذا الفعل، فدل هذا على جواز فداء الأشخاص بالأنفس، ولاسيما إذا كان يحدث من قتلهم ضرر على المسلمين أو الدين. [4]

الدليل الخامس: أن هذا العمل يعد من قبيل مدافعة الصائل على المسلم، وهي مشروعة. [5]

والعلة في هذا أن الدفع عن نفس غيره إذا كان آدميًا محترمًا كالدفع عن نفسه لأنهما نفسان محترمتان. [6]

القول الثاني: عدم جواز إيثار المسلم غيره بالحياة. وهو قول بعض الشافعية، وأحد القولين عن الحنابلة وهو المذهب.

أما الشافعية، فقد نقل الزركشي هذا القول عن بعضهم فقال:"كلام المتولي [7] يقتضي المنع،"

(1) سيرة ابن هشام 3/ 45، وينظر: البداية والنهاية 4/ 34، تاريخ الأمم والملوك 2/ 66

(2) عُكَّاشة الغَنَمي (صحابي) : اختلف فيه: ففرّق ابن السكن بينه وبين ابن مِحْصَن وذكر أنه وقى النبي - حتى ذهبت أنفه وشفتاه وحاجباه وأذناه.

وذكر ابن حجر احتمالًا أن يكون هو ابن مِحْصَن الغنمي لأنه من بني غنم، وهو عكاشة بن محصن بن حُرْثان بن قيس بن مرة بن بكير بن غنم بن دودان الأسدي، من السابقين الأولين وشهد بدرًا وقع ذكره في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، قيل إنه استشهد في قتال أهل الردة. ... ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/ 1080، سير أعلام النبلاء 1/ 307، الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 533 - 535

(3) الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 535

(4) هل انتحرت حواء أم استشهدت؟ ص:23

(5) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 396

(6) حاشية البجيرمي على الخطيب 4/ 222

(7) المتولي: أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري المعروف بالمتولي، فقيه شافعي مناظر عالم بالأصول، تولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد، من مؤلفاته: تتمه الإبانة للفوراني، الفرائض، ت: 478هـ.

ينظر: طبقات الشافعية الكبرى 5/ 106، طبقات الشافعية 2/ 247، الأعلام 3/ 323

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت