ويناقش هذا الدليل بما تقدم في مناقشة الدليلين الأوليين، فالمسلم هو القاتل لنفسه على الحقيقة، وهذا أمر محرم، فإنّ تمكُّنَ العدو من الأسير وعزمَه على قتله لاحقًا لا يسوّغ له مباشرة قتل نفسه.
الترجيح
بالنظر إلى الأدلة المتقدمة والمناقشات يتبين أن الراجح في حكم هذه الصورة أنه يحرم على المجاهد قتل نفسه خوفًا من الأسر أو التعذيب، بل الواجب عليه إما أن يقاتل حتى يقتل (وهذا هو الأولى) ، أو يستأسر ويصبر.
قال ابن قدامة:"وإذا خشي الأسر فالأولى له أن يقاتل حتى يقتل، ولا يسلم نفسه للأسر، لأنه يفوز بثواب الدرجة الرفيعة، ويسلم من تحكم الكفار عليه بالتعذيب والاستخدام والفتنة. وإن استأسر جاز ... [وساق قصة عاصم ومن معه ثم قال:] فعاصم أخذ بالعزيمة، وخبيب وزيد أخذا بالرخصة، وكلهم محمود غير مذموم ولا ملوم" [1] .
(1) المغني 9/ 255