أخرى أنهم يلزمهم المقام، لأنهم إذا رموا نفوسهم في الماء، كان موتهم بفعلهم، وإن أقاموا فموتهم بفعل غيرهم" [1] ."
ويناقش هذا التخريج بأنه لا يصح تخريج وقياس مسألتنا على هذه الصورة التي أوردها ابن قدامة، لوجود الفارق بين المسألتين، وذلك من وجهين:
الأول) لا يصح قياس مسألة قتل الأسير نفسه فرارًا من التعذيب على مسألة رمي النفس في الماء فرارًا من اشتعال النار في السفينة، لأن موتهم بالنار في السفينة التي أحرقها العدو محقق [2] ، وهذا بخلاف ما قد يتعرض له الأسير، وأما القول بأنهم يعذبونه ثم يقتلونه، فمن أين لنا أن نتحقق أنهم سيقتلونه مع احتمال نجاته منهم؟.
ولهذا ذكر ابن عقيل الحنبلي في هذه المسألة رواية أخرى في مذهب الحنابلة وصححها: أنه يحرم المقام في النار. [3]
الثاني) أن إلقاء أهل السفينة أنفسهم في الماء وإن كان في ظاهره إلقاء بالنفس في الهلكة، فإن حقيقته طلب النجاة بالهرب من سبب محقق، إلى سبب محتمل قد تكون معه النجاة، فلا يستدل به على جواز مباشرة قتل النفس. [4]
3)المعقول، وبيانه: أن الواقع في مثل هذه الحالات أن المسلم لا يعتبر فيها قاتلًا لنفسه، وإنما قاتله الحكمي هو عدوه، لأن عدوه هو الذي سيتمكن منه، وهو الذي سيعذبه ولا يتركه حتى يقتله. [5]
(1) المغني 9/ 256
(2) أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله في الفقه الإسلامي 2/ 600
(3) الفروع 6/ 202
(4) أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله في الفقه الإسلامي 2/ 600
(5) الجهاد والفدائية في الإسلام ص:167