فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 409

إفشاء الأسرار، ولا في عدم جوازه نصًا صريحًا في كتب الفقه" [1] ."

تحرير محل النزاع:

من المهم في هذه المسألة قبل ذكر أقوال الفقهاء المعاصرين، أن نحرر محل النزاع، كما يلي:

إذ لا يخلو المسلم الذي وقع في الأسر وكان يحمل سرًا أو أسرارًا للمسلمين من حالتين: [2]

الحالة الأولى: أن يكون السر غير خطير، لا ضرر على المسلمين بذيوعه وانتشاره، أو أن في ذيوعه مفسدة لكنها لا تصل إلى مفسدة إراقة دم مسلم.

ففي هذه الحالة على المجاهد المأسور أن يصبر حتى وإن عذب، فإن لم يستطع الصمود فله أن يفشي السر، ولا يجوز له قتل نفسه.

الحالة الثانية: أن يكون السر خطيرًا، بحيث يتضمن معلومات تلحق بالمسلمين ضررًا بالغًا، أو تستبيح بيضة الإسلام وأهله، مثل: مواقع اختفاء الجيش، أو أماكن تخزين الأسلحة، أو خطة الجيش في الهجوم أو الدفاع، أو الدلالة على قادة المسلمين وكبرائهم الذين يتضرر الناس بفقدهم، أو هتك الحرمات والأعراض بالتعرض لنساء المسلمين وذراريهم.

فهذه الحالة لا تخلو من احتمالين:

1 -أن يغلب على ظن الأسير أنه سيصمد أمام التعذيب حتى القتل، فلا يجوز له قتل نفسه ولا إذاعة السر، بل عليه أن يصبر ويصمد، وصموده أمر عظيم عند الله، ولاسيما أنه مع جهاده دَفَعَ نفسَه فداءً للمسلمين واختار هلكته وتلف نفسه لبقاء المسلمين سالمين.

وله أن يُوَرِّي، ويضلِّل العدو حتى ينجو من التعذيب، فإن لم ينج منهم فله أن يكذب لأنه في حكم المكره. [3]

2 -أن يغلب على ظنه عدم الصمود، وإفشاء السر بسبب وقوعه تحت العذاب، وعدم

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية 6/ 286

(2) ينظر في هاتين الحالتين: المختار في حكم الانتحار خوف إفشاء الأسرار ص:26 وما بعدها

(3) أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله في الفقه الإسلامي 2/ 600

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت