فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 409

ونظر في العواقب وترجيح أعلى المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين، ثم بعد ذلك تقدر كل حالة بقدرها" [1] ."

ومن أدلة هذا القول مايلي:

الدليل الأول: ما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري - أن رجلًا أعرابيًا أتى النبي - فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليُذْكَر، والرجل يقاتل ليُرى مكانُه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله:"من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله" [2] .

وجه الاستدلال: أن الشارع جعل الاعتبار في مصير قاتل نفسه وباذلها للنية والمقصد، فدل على أن مدار الحكم على النية. [3]

وإذا كان مدار الحكم على النية، فإن بذل النفس متى ما كان لإعلاء كلمة الله والنكاية بأعداء الله فهو مشروع دون اعتبار لوسيلة هذا البذل، إذا غلب على الظن أن هذه الوسيلة موصلة للمقصود. [4]

ويناقش هذا الدليل بأنه لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على جواز هذه الأعمال، لأن غاية ما يستفاد منه اشتراط النية الخالصة في الجهاد، ومن المعلوم أن النية لا تكفي وحدها لجواز العمل ما لم تقترن بها صحة العمل ومشروعيته، وهذا هو المدَّعَى.

وأما وسيلة بذل النفس، فإن عدم ورودها في الحديث ليس دليلًا على عدم اعتبارها، والغاية المشروعة لا تبرر الوسيلة الممنوعة.

الدليل الثاني: عن صهيب - أن رسول الله - قال:"كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له"

(1) الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية ص:170 - 172

(2) رواه البخاري في كتاب العلم (123) ، ومسلم كتاب الإمارة (1904) واللفظ له

(3) العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي ص:112

(4) المصدر السابق ص:36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت