فهرس الكتاب
دنياهم، بل إن الرضيع نطق يحث أمه على الإقدام لما ترددت عن اقتحام النار. [1]
ويناقش هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: ما تقدم ذكره من أن الحديث من شرع من قبلنا وليس بشرع لنا.
ويجاب عنه بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ، وقد أثنى على هذا الفعل وأتى به في معرض المدح والإقرار. [2]
وعلى هذا، يكون تفجير النفس وقتلها في سبيل مصلحة الدين مخصوصًا من عموم تحريم قتل النفس، لأن المراد بتحريم قتل النفس هو قتلها جزعًا أو تخلصًا من الألم أو مبادرةً بها دون مصلحة شرعية. [3]
الوجه الثاني: يناقش هذا الدليل من وجه ثانٍ بما قال الشيخ محمد بن عثيمين:"أن فعل الغلام إنما جاز لأنه حصل فيه نفع كبير للإسلام، حيث آمنت أمة بأكملها، فإذا حصل مثل هذا النفع فللإنسان أن يفدي دينه بنفسه، أما مجرد قتل عشرة أو عشرين دون فائدة ودون أن يتغير شيء ففيه نظر بل هو حرام" [4] .
ويجاب عنه بما تقدم بيانه من آثار هذه الأعمال المختلفة على أفراد العدو ودولتهم، فقد أثبتت البحوث والدراسات الأثر الشديد لهذه الأعمال المنكية بالعدو، وأنها أخطر ما يهدّد دولة اليهود.
فالذي يظهر للباحث والمتأمل عن قرب أن قول الشيخ عفا الله عنه أن نفع هذه الأعمال"مجرد قتل عشرة أو عشرين دون فائدة ودون أن يتغير شيء"اجتهاد يرده الواقع الحقيقي لهذه الأعمال على أرض فلسطين.
(1) هل انتحرت حواء أم استشهدت؟ ص:22
(2) ينظر ص: 181 من هذا البحث
(3) العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي ص:110
(4) الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية ص:171