بقدرها، فإذا لم يكن هناك ضرورة لم يجز قتلهم، صيانة لدماء المسلمين.
أما إذا أفضى الامتناع إلى تضرر عموم المسلمين والمجاهدين بترك قتال الكفار فإنه يجوز رمي الترس حتى لو زهقت أرواح المسلمين دفعًا لأعلى المفسدتين، لأنه إذا تعارضت مفسدتان فالواجب دفع أعلى المفسدتين بارتكاب أدناهما.
قال الغزالي:"أما الواقع في رتبة الضرورات فلا بعد في أن يؤدي إليه اجتهاد مجتهد، وإن لم يشهد له أصل معين، ومثاله: أن الكفار إذا تترسوا بجماعة من أسارى المسلمين فلو كففنا عنهم لصدمونا وغلبوا على دار الإسلام وقتلوا كافة المسلمين، ولو رمينا الترس لقتلنا مسلمًا معصومًا لم يذنب ذنبًا وهذا لا عهد به في الشرع، ولو كففنا لسلطنا الكفار على جميع المسلمين فيقتلونهم ثم يقتلون الأسارى أيضا، فيجوز أن يقول قائل: هذا الأسير مقتول بكل حال فحفظ جميع المسلمين أقرب إلى مقصود الشرع ; لأنا نعلم قطعًا أن مقصود الشرع تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان، فإن لم نقدر على الحسم قدرنا على التقليل وكان هذا التفاتًا إلى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصود الشرع لا بدليل واحد وأصل معين بل بأدلة خارجة عن الحصر" [1] .
القول الثالث: يحرم رميهم مطلقًا. وهو خلاف الأصح عند الشافعية [2] .
ودليل هذا القول: أنه دم مسلم محرم معصوم، فلا يحل سفكه مطلقًا، ودم المسلم لا يباح بالخوف على غيره. [3]
ويناقش هذا الاستدلال بأن مفسدة الإعراض أعظم من مفسدة الإقدام، ويحتمل هلاك طائفة للدفع عن بيضة الإسلام ومراعاة للأمور الكلية. [4]
(1) المستصفى ص:175 - 176
(2) مغني المحتاج 6/ 32، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 220
(3) نهاية المحتاج 8/ 65
(4) مغني المحتاج 6/ 32