فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 409

الصورتين إزهاق نفس مسلمة لمصلحة الدين. [1]

ويؤيد هذا أن الإنسان لا يملك التصرف في نفسه، ولا الإذن في إتلافها إلا فيما شرع له.

قال ابن حجر في الفتح في معرض كلامه على حديث (بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) :"وفيه الوقوف عند حقوق الله ورحمته بخلقه، حيث حرم عليهم قتل نفوسهم، وأن الأنفس ملك لله" [2]

وإذا كان إذن الإنسان واختياره في إزهاق روحه غير معتبرين فإنه لا أثر لهما في الحكم، كما هو الحال في نفس غيره، وبهذا يبقى الأمر على الأصل وهو حرمة قتل نفسه أو نفس غيره إلا في حال المشروعية.

وأما الوجه الثاني فيجاب عنه بأن بذل النفس الوارد في الأدلة ليس مدار النزاع في هذه المسألة، وإنما النزاع هنا في مباشرة قتل النفس، وهو مما لم يرد فيه نص، وبهذا يستوي هو وقتل الغير من حيث عدم ورود النص بجوازه.

الترجيح

بالنظر في الأقوال الأربعة المتقدمة يتبين أنه ما من قول إلا ويرد على أدلته بعض الاعتراضات، إلا أن أقوى الأقوال من حيث الأدلة قولان:

أحدهما: القول الأول (الجواز مطلقًا) ، والآخر: القول الرابع (الجواز للضرورة) .

وقد رجح القول الأول عدد من الباحثين المعاصرين الذين بحثوا في حكم هذه الأعمال، كالشيخ سلمان العودة [3] ، والشيخ هاني بن جبير في كتابه (العمليات الاستشهادية صورها

(1) المصدر السابق ص:25

(2) فتح الباري 6/ 500

ترجم الإمام البخاري في كتاب الجنائز من صحيحه بقوله: باب ما جاء في قاتل النفس. لكنه لم يورد في الباب حديثًا في قتل الغير بغير حق، بل ذكر أحاديث في حكم من قتل نفسه.

(3) الإرهاب والعمليات الاستشهادية: سلمان العودة. مجلة الدعوة في عددها الصادر في 12/ 2/1423هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت