من الذي يقدر الضرورة، والمصالح والمفاسد المترتبة على هذه الأعمال؟:
يقدر الضرورة ولي الأمر الذي له سلطة بدء الحرب وإيقافها، لأن أمر الجهاد موكول إليه، وهو يرى ما لا يرى آحاد الناس أو من هم بمنأى عن ميدان الحرب. [1]
وعلى ولي الأمر - ولا سيما إذا لم يكن مجتهدًا - أن يرجع إلى علماء الشريعة، وأن يصدر عن فتاويهم المبنية على قواعد الشريعة في تحقيق المصالح العامة للأمة ودرء المفاسد عنها.
ولا بد لمن يتصدى للإفتاء في هذه المسائل أن يتوفر فيه أمران:
1 -الرسوخ في العلم الشرعي، والعناية بمقاصد الشريعة الإسلامية، وفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد.
2 -المعرفة الصحيحة بواقع هذه الأعمال، وملابساتها، ودوافعها، وأحوال المجتمعات التي تنفذ فيها، لأن هذه الأعمال من النوازل التي لابد فيها من تصور صحيح مبني على حقائق واضحة، لا ما تردده وسائل الإعلام من تلبيس للحق، وتشويه لهذه الأعمال ووصفها بالانتحار أو الإرهاب، كما هو مشاهد.
وفي هذا يقول ابن تيمية:"والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا" [2] .
ويقول ابن القيم:"ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم، أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا، والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله - في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر". [3]
(1) المغني 9/ 166، هل انتحرت حواء أم استشهدت؟ ص:26
(2) الفتاوى الكبرى 5/ 539
(3) إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/ 87 - 88