الصحابة -، إذ لم يرد أن أحدًا منهم منع المرأة من الخروج. [1]
وإذا تقرر جواز مشاركة المرأة في الجهاد، فههنا سؤال لا بد من الإجابة عنه وهو:
ما هي طبيعة الأعمال التي تشارك فيها المرأة؟
بالنظر إلى الأدلة الواردة في هذه المسألة، والهدي النبوي الذي سار عليه الصحابة الكرام - يظهر أن المرأة لم تكن تخرج إلى الغزو لمباشرة القتال ومواجهة الرجال ابتداءً، بل إن دورها يتمثل في أعمال خاصة تتناسب مع طبيعتها وضعفها الذي جبلت عليه، كإطعام الجند وسقايتهم، ومداواة الجرحى، ونقل الشهداء أو القتلى.
وتعرف هذه الأعمال المساندة في عصرنا بأعمال التموين، والإمداد، والخدمات، والإسعاف ونحو ذلك.
ومن الأدلة التي جاءت في بيان هذه الأعمال ما يلي:
1)عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ [2] قالت:"كنا نغزو مع النبي - فنسقي القوم ونخدُمهم، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة" [3] .
2)عن أم عطية الأنصارية [4] رضي الله عنها قالت: غزوت مع رسول الله - سبع غزوات
(1) هجرة المرأة وجهادها في السنة ص:244 - 245
(2) الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ (صحابية) : الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية من بني النجار، وقد زارها النبي - صبيحة عرسها صلة لرحمها، عُمِّرت دهرًا وروت أحاديث، توفيت في خلافة عبد الملك سنة بضع وسبعين.
ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1837، سير أعلام النبلاء 3/ 198، الإصابة في تمييز الصحابة 7/ 641
(3) رواه البخاري في كتاب الجهاد برقم (2883)
(4) أم عطية الأنصارية (صحابية) : نُسَيبة - بضم النون وفتح السين، وقيل بفتح النون وكسر السين- بنت الحارث، وقيل نسيبة بنت كعب، فقيهة من كبار نساء الصحابة، لها عدة أحاديث، وتُعدّ في أهل البصرة، وكانت تغزو كثيرًا مع رسول الله - تمرض المرضى وتداوي الجرحى، وهي التي غسلت بنت النبي - زينب، عاشت إلى حدود سنة سبعين
ينظر: تهذيب الكمال 35/ 315، الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1947، سير أعلام النبلاء2/ 318، الإصابة في تمييز الصحابة 8/ 261