أَخْلُفُهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى" [1] ."
3)عن أنس بن مالك - قال:"كان رسول الله - يغزو بأم سُلَيم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى" [2] .
قال النووي:"فيه خروج النساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة" [3] .
وقد بوب البخاري في صحيحه: (باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال) وساق تحته حديث أنس - قال:"لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي -. قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سُلَيم وإنهما لمشمِّرتان، أرى خَدَم سوقهما [4] تَنْقُزان [5] القِرَب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم" [6] .
قال ابن حجر معلقًا على الترجمة والحديث:"ولم أر في شيء من ذلك التصريح بأنهن قاتلن، ولأجل ذلك قال ابن المنير: بوب على قتالهن وليس هو في الحديث فإما أن يريد أن إعانتهن للغزاة غزو، وإما أن يريد أنهن ما ثبتن لسقي الجرحى ونحو ذلك إلا وهن بصدد أن يدافعن عن أنفسهن وهو الغالب انتهى." [7] .
وبهذا يتبين أنه لا يشرع للنساء مباشرة القتال حال جهاد الطلب إلا عند الضرورة أو الدفاع عن أنفسهن، كما جاء ذلك في بعض أحداث السيرة النبوية.
وهذا ما أكده السرخسي شرح السير الكبير حيث قال:"لا يعجبنا أن يقاتل النساء مع الرجال في الحرب ; لأنه ليس للمرأة بنية صالحة للقتال، كما أشار إليه رسول الله - في قوله: ما كانت"
(1) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1812)
(2) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1810)
(3) شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 188
(4) خَدَم سوقهما: المراد بها الخلاخيل التي تلبسها المرأة في ساقها. فتح الباري 6/ 78
(5) تَنْقُزَان: تسرعان المشي كالهرولة، وقيل: تثبان والنقز الوثب والقفز كناية عن سرعة السير. فتح الباري 6/ 78
(6) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (2880)
(7) فتح الباري 6/ 78