فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 409

ونوقش هذا الاستدلال بهذه الأدلة بأن قوله: (إلا مع ذي محرم) يحتمل أن معناه: أن لا تسافر هذه المسافة مع إنسان واحد إلا أن يكون ذا محرم منها. [1]

وأجيب بأن هذا الاحتمال بعيد، لأنه خلاف المعنى الظاهر الذي تظاهرت عليه جميع الروايات المتقدمة، وهي صريحة في النهي. [2]

ويدل على بطلان هذا الاحتمال الدليل الخامس التالي.

5)عن ابن عباس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول:"لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق فحج مع امرأتك" [3] .

وجه الاستدلال: دل الحديث على أمرين:

الأول) أن المرأة لا يجوز لها أن تحج إلا بمحرم، ولولا ذلك لقال له رسول الله: وما حاجتها إليك، لأنها تخرج مع المسلمين، وأما أنت فامض لوجهك فيما اكتتبت. ففي ترك النبي - أن يأمره بذلك، وأمره أن يحج معها دليل على أنها لا يصلح لها الحج إلا به. [4]

الثاني) أن النبي - لم يسأله عن حج المرأة أفرض هو أم نفل، وفي هذا دليل على تساوي حكمهما في امتناع خروجها بغير محرم. [5]

من أدلة المبيحين لسفر المرأة مع الرفقة أو النسوة الثقات:

استدل المبيحون لسفر المرأة مع رفقة أو نسوة ثقات بعدة أدلة، من أبرزها:

(1) المصدر السابق

(2) المغني 3/ 98

(3) رواه البخاري في كتاب الحج برقم (1862) ، ومسلم في كتاب الحج برقم (1341) واللفظ له.

(4) شرح معاني الآثار 2/ 116

(5) أحكام القرآن للجصاص 2/ 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت