1)عن عدي بن حاتم [1] - قال: بينا أنا عند النبي - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد أُنبِئتُ عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله ... الحديث". قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله. [2] "
وجه الاستدلال: أنه - أخبر بخروج المرأة وحدها، ولم يذكر زوجًا ولا محرمًا، فدل على جواز سفرها بدون محرم. [3]
ونوقش هذا الاستدلال بأنه لا يلزم من حديث عدي جواز سفرها بغير محرم، لأن النبي - أخبر بأن هذا سيقع ووقع، ولا يلزم من ذلك جوازه، فالحديث يدل على وجود السفر، لا على جوازه. [4]
وأجيب بأن هذا الحديث خرج في سياق المدح والفضيلة واستعلاء الإسلام ورفع مناره، فلا يمكن حمله على ما لا يجوز. [5]
ونوقش بأنه حتى على قول المخالف من الشافعية فإنه لا يجزيء في غير الحج المفروض، ثم إنه لم يذكر فيه خروج غيرها معها، وقد اشترطوا هاهنا خروج غيرها معها، فما ذهبوا إليه مخالف لظاهر الحديث الذي استدلوا به. [6]
(1) عدي بن حاتم (صحابي) : عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، الأمير الشريف، ولد حاتم طي الذي يضرب بجوده المثل، وفد على النبي - في وسط سنة سبع فأكرمه واحترمه، نزل الكوفة وسكنها وشهد مع علي الجمل وفقئت عينه يومئذ، ثم شهد صفين والنهروان، اختلف في وفاته فقيل: 67 هـ، وقيل: 68هـ، وقيل: 69هـ. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/ 1057، سير أعلام النبلاء 3/ 162، الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 469
(2) رواه البخاري في كتاب المناقب برقم (3595)
(3) تبيين الحقائق 2/ 5
(4) المغني 3/ 98
(5) المجموع 8/ 311
(6) المغني 3/ 98