فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 409

الدليل الخامس: من المعقول أيضًا، وبيانه: أن هؤلاء الكفار أحرار مكلفون فجاز قتلهم قياسًا على غيرهم. [1]

ونوقش هذا الدليل بأن هذا القياس منتقض بما تقدم ذكره في الجواب على الدليل السابق، ثم إنه قياس فاسد الاعتبار لأنه في مقابل النص الذي تقدم ذكره في النهي عن قتل من لا يقاتل.

الترجيح

مما تقدم بيانه من أدلة الفريقين وما ورد عليها من مناقشات يتبين أن الراجح من القولين في هذه المسألة - والله أعلم - هو قول الجمهور. وعليه يكون الأصل عدم جواز قتل المدنيين الحربيين الذين ليسوا من أهل القتال والممانعة، إلا في الأحوال المستثناة كما سيأتي بيانه.

ومما يؤيد هذا الترجيح أنه يتمشى مع مقاصد الجهاد، وقواعد الشريعة العامة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير هذا الحكم:"وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة، كالنساء والصبيان، والراهب والشيخ الكبير، والأعمى والزَّمِن ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء، إلا أن يقاتل بقوله أو فعله ... وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس، ما يحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى: - وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ - [2] . أي أن القتل، وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه" [3] .

(1) مغني المحتاج 6/ 29

(2) [البقرة: 217]

(3) السياسة الشرعية / 165 ... والآية في سورة [البقرة: 193]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت