فهرس الكتاب
أنبت قُتِل، ومن لم ينبت خُلِّي سبيلُه، فكنت ممن لم ينبت فخلي سبيلي. [1]
وجه الاستدلال: قال ابن حزم:"فهذا عموم من النبي - لم يستبق منهم عسيفًا، ولا تاجرًا، ولا فلاحًا، ولا شيخًا كبيرًا، وهذا إجماع صحيح منهم رضي الله عنهم متيقن ; لأنهم في عرض من أعراض المدينة لم يخف ذلك على أحد من أهلها" [2] .
ونوقش هذا الاستدلال بأن حادثة بني قريظة واقعة حال لا عموم لها لتطرق الاحتمال إليها، وقد وقعت هذه الحادثة في ظروف خاصة عندما نقضت قريظة العهد، ولم ينكر أحد منهم النقض إلا عمرو بن سعد الذي عارضهم وخرج من عندهم، وكان من هديه - أنه إذا نقض بعض القوم العهد وأقرهم الباقون ورضوا به؛ غزا الجميع كلهم وجعلهم ناقضين للعهد. [3]
الدليل الرابع: المعقول، وبيانه: أن الشيخ كافر لا نفع في حياته، فيقتل كالشاب. [4]
ومؤدى هذا القياس أن كل كافر لا نفع فيه يجوز قتله.
ونوقش هذا الاستدلال بأن هذا القياس ينتقض بالعجوز التي لا نفع فيها. [5]
فالمرأة العجوز إنسان كافر لا نفع فيه، أفيقول الشافعية بجواز قتلها؟
فإن قالوا: نعم. فقد خالفوا الدليل ونقضوا قولهم إذ هم يقولون بعدم جواز قتلها، وهو مما لا خلاف بين أهل العلم فيه.
وإن قالوا - وهو الحق: لا. فقد انتقض قياسهم، فلا يصح الاحتجاج به، وهذا هو المطلوب.
(1) رواه أبو داود في كتاب الحدود برقم (4404) ، والنسائي في كتاب قطع يد السارق برقم (4981) ، والترمذي في كتاب السير برقم (1584) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/ 57
(2) المحلى 5/ 351
(3) زاد المعاد 2/ 72 - 73، قضايا فقهية في العلاقات الدولية ص:231
(4) المغني 9/ 250
(5) المصدر السابق