فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 409

وقطعوا أيديهم، وتُرِكوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم" [1] ."

وعند مسلم عن أنس - قال:"إنما سَمَل [2] النبي - أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرِّعاء" [3] .

وجه الاستدلال: في فعل النبي - دليل على جواز المماثلة في العقوبة والقصاص، وأن ذلك ليس من المثلة المنهي عنها. [4]

قلت: قد يناقش الاستدلال بالأدلة المتقدمة من القرآن والسنة بأنها إنما تفيد معاقبة المعتدي بمثل اعتدائه على وجه لا تتعدى فيه العقوبة إلى غيره، أما قتل المدنيين من الكفار فإن فيه تعديًاٍ على أبرياء معصومي الدم لم يصدر منهم ما يوجب العقوبة، وقد قال الله تعالى: - وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى - [5] .

ويجاب عنه: بأن النهي عن قتل المدنيين الحربيين لا يعني أن دماءهم معصومة مطلقًا، ولا يخرجهم عن كونهم من الحربيين، وإنما نُهِينا عن القصد إلى قتلهم لكونهم في الغالب ليسوا من أهل الممانعة والمقاتلة، فليس في قتلهم مصلحة للجهاد، والله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق ودفع فتنة الكفر. [6]

وعلى هذا فإنه متى ما ترتب على الكف عن المدنيين إخلال بمقاصد الجهاد، فلا اعتبار للنهي عن قتلهم كما تقدم بيانه في صور الإغارة والتترس ونحوها.

ومن المعلوم في عرف الحروب قديمًا، أن الحرب متى نشبت بين طرفين فإن كل طرف بجميع

(1) رواه البخاري في كتاب المغازي (4193) واللفظ له، ومسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات برقم (1671)

(2) سَمَل أعينهم: أي فَقَأها بحَديدةٍ مُحْماة أو غيرها، وقيل: هو فَقْؤُها بالشوك وهو بمْعنى السَّمْر. النهاية 2/ 403

(3) رواه مسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات برقم (1671)

(4) فتح الباري 1/ 341

(5) [الإسراء: 15]

(6) السياسة الشرعية / 165 ... والآية في سورة [البقرة: 193]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت