سبيل الله فتمسه النار" [1] ."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والأمر بالجهاد، وذكر فضائله في الكتاب والسنة، أكثر من أن يحصر، ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة، ومن الصلاة التطوع، والصوم التطوع، كما دل عليه الكتاب والسنة."
وهذا باب واسع لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه، فهو ظاهر عند الاعتبار، فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة، فإنه مشتمل من محبة الله تعالى، والإخلاص له، والتوكل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد، وذكر الله وسائر أنواع الأعمال، على ما لا يشتمل عليه عمل آخر" [2] ."
وقال إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة [3] : أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم، وأهل الجهاد، فالعلماء دلّوا الناس على ما جاءت به الرسل، وأهل الجهاد جاهدوا على ما جاءت به الرسل. [4]
(1) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (2656)
(2) السياسة الشرعية ص:162
(3) إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: أبو سليمان الأموي مولى آل عثمان المدني، أدرك معاوية، وقد تكلم الأئمة في روايته، فقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والبرقاني: متروك الحديث، وقال النسائي في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال ابن عدي: لا يتابع على أسانيده ولا على متونه وهو بين الأمر في الضعفاء، ت:144هـ. ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 326، تهذيب التهذيب 1/ 210، ميزان الاعتدال 1/ 344
(4) المجموع شرح المهذب 1/ 44