أولًا: تمكين المؤمنين فيها. وهم الذين يعبدون الله ولا يشركون به شيئًا. فكانت السلطة والمنعة فيها بيدهم.
ثانيًا: تمكين دين الله فيها. وذلك بظهور أحكامه وتطبيق شريعته وإقامة شعائره، وأهمها إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثالثًا: ظهور الأمن فيها للمسلمين. [1]
وقال تعالى: - ... وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ - [2] .
قال ابن تيمية:"نزلت في مكة لمّا كانت دار كفر وهي ما زالت في نفسها خير أرض الله، وأحب أرض الله إليه، وإنما أراد سكانها" [3] .
وقال ابن القيم:"وكانت دار الهجرة في زمن رسول الله - هي دار الإسلام" [4] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان المشركون على منزلتين من النبي - والمؤمنين: كانوا مشركي أهل الحرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه. [5] "
ويمكن أن يقال: إن هذا التقسيم الثنائي ثبت وجوده فعليًا في أول يوم ولدت فيه الدولة الإسلامية الأولى التي استقرت أمورها بالمدينة المنورة، والتي تسمى بدار الهجرة أو دار المهاجرين. [6]
وبعد الهجرة، وخلال العهد المدني تعمّق هذا التقسيم، وظهرت أحكامه، واتضحت ملامحه
(1) ينظر في ما سبق: اختلاف الدارين 1/ 24ـ30
(2) [النحل: 112]
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية 18/ 282
(4) أحكام أهل الذمة: ابن القيم 1/ 5
(5) رواه البخاري في صحيحه 6/ 172
(6) أحكام أهل الذمة 1/ 5