والكبائر فقد يمنع منه مانع في حق المعين كحب الله ورسوله ... وتأمل قصة حاطب بن أبي بلتعة وما فيها من الفوائد، ففعلُ حاطب نوع من الموالاة بدليل سبب نزول الآية في قوله تعالى: - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ... الآية - [1] ، فدخل حاطب في المخاطبة باسم الإيمان ووصفه به ولم يكفر لأن النبي - قال:"خلوا سبيله". كما أنه يلزم من هذا تكفير المعين، وتكفير المعين لا بد من شروطه وانتفاء موانعه" [2] ."
الوجه الثاني: أن كفر الحاكم على سبيل الفرض ليس موجبًا لبطلان عقد الأمان؛ لأن الكافر دخل بلد الإسلام على أن الحاكم نافذ الكلمة وله الولاية والسلطة.
والأمان ليس من الأمور التي لا تقام إلا بأمر الأمير وحده، ولا يشترط فيها تمام شروط الولاية بل الثابت عكس ذلك.
ويدل على هذا حديث علي بن أبي طالب - أن النبي - قال:"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم" [3] .
ويدل عليه أيضًا حديث أم هانئ رضي الله عنها قالت:"يا رسول الله زعم ابن أمّي علي أنه قاتلٌ رجلًا قد أجرتُه فلان بن هبيرة، فقال رسول الله: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" [4] .
الدليل الخامس:
يقولون: نحن ليس في أعناقنا بيعة لولي الأمر، حيث لم يبايعه أي واحد منا. وعلى فرض أن في أعناقنا بيعة، فأين العهد والأمان اللذين أعطاهما ولي الأمر لهؤلاء الكفار من يهود ونصارى؟. [5]
(1) [الممتحنة: 1]
(2) الدرر السنية 1/ 466
(3) رواه البخاري في كتاب الجزية برقم (3180) ، ومسلم في كتاب الحج برقم (1370)
(4) رواه البخاري في كتاب الجزية برقم (3171) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها برقم (336)
(5) انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض ص:47، أسئلة جريئة وأجوبة صريحة حول تفجيرات الرياض ص:62