فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 409

البعض سقط عن الباقين" [1] ."

وقال ابن قدامة [2] :"معنى فرض الكفاية، الذي إن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم، وإن قام به من يكفي سقط عن سائر الناس. فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع، كفرض الأعيان، ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره" [3] .

وعلى هذا، فالأصل أن الأمة كلها مخاطبة بالجهاد، حتى إذا تركه المسلمون جميعًا أو لم تتحقق الكفاية فيمن يقوم به كان الإثم على كل فرد قادر من أفراد الأمة، حتى تتحقق الكفاية.

وإنما قلنا إن الإثم يتعلق بالقادرين فحسب لما تقرر من سقوط التكليف عن العاجز.

قال العدوي [4] :"وقولنا: فرض كفاية، ليس المراد على جميع الناس بل هو فرض كفاية على الحر، الذكر المحقق العاقل البالغ القادر لا على أضدادهم" [5]

وقد قرر هذا الشاطبي [6] فقال:"الجهاد حيث هو فرض كفاية إنما يتعين القيام به على من فيه"

(1) بدائع الصنائع 7/ 98

(2) ابن قدامة: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجُمّاعيلي ثم الدمشقي الحنبلي، الشيخ الإمام القدوة العلامة المجتهد شيخ الإسلام، حفظ القرآن ولزم الاشتغال من صغره وكان من بحور العلم وأذكياء العالم، له مؤلفات جليلة منها: المغني، والكافي، والعمدة في الفقه، وروضة الناظر في الأصول، وغيرها، ت:620هـ ... ينظر: المقصد الأرشد 2/ 15، سير أعلام النبلاء 22/ 165، الأعلام 4/ 67

(3) المغني 9/ 162

(4) العدوي: علي بن أحمد بن مكرّم الصعيدي العدوي، فقيه مالكي مصري، كان شيخ الشيوخ في عصره، من مؤلفاته: حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني، وحاشية على شرح الجوهرة، ت: 1189هـ.

ينظر: سلك الدرر 3/ 206، الأعلام 4/ 260

(5) حاشية العدوي 2/ 4

(6) الشاطبي: إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، أصولي حافظ، من أئمة المالكية، له مؤلفات كثيرة منها: الموافقات في أصول الفقه، والاعتصام، وغيرها، ت:790هـ.

ينظر: الأعلام 1/ 75، معجم الأعلام ص:24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت