فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 409

عقوبة على الجهاد، والعقوبات لا تستحق إلا على ترك الواجبات. [1]

ثانيًا) من الأدلة على أن فرضية الجهاد على الكفاية:

1)قول الله تعالى: - وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ • (( (( (( (( (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(122) - [2]

قال الشافعي:"فأعلمهم أن فرض الجهاد على الكفاية من المجاهدين" [3] .

وجه الاستدلال: في الآية دلالة على أن الفرض الذي تقرر في الأدلة السابقة ليس على التعيين، إنما هو على الكفاية مراعاة للفروض الأخرى من تعلم العلم وتبليغه، وقيام الدين والحياة، فعلم بهذا أن الجهاد كما قيل:"لو فرض على الأعيان لتعطل المعاش" [4] .

2)قوله تعالى: - لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ الضَّرَرِ الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) - [5]

وجه الاستدلال: أن الله تعالى وعد القاعدين الحسنى كما وعد المجاهدين وإن كان ثواب المجاهدين أشرف وأجزل، ولو لم يكن القعود عن الجهاد مباحًا إذا قامت به طائفة لما وعد القاعدين الثواب. [6]

3)عن أبي هريرة - أن رسول الله - قال:"والذي نفسي بيده وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل" [7] .

وجه الاستدلال: الحديث يدل على أن الجهاد ليس بفرض على الأعيان، لأنه لو تعين عليه فرض الجهاد لما جاز له أن يتخلف عنه لعجز غيره عنه. [8]

4)الإجماع: فقد حكى بعض الفقهاء الإجماع على أن الجهاد فرض كفاية، كما تقدم نقله عن ابن رشد.

ظاهر هديه - في الجهاد يدل على أنه فرض كفاية، لأنه - كان يبعث السرايا، ولو كان فرض عين في الأحوال كلها لكان لا يتوهم منه القعود عنه في حال، ولا أذن لغيره بالتخلف عنه بحال. [9]

5)من المعقول: أن فريضة القتال لمقصود إعزاز الدين وقهر المشركين، فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين، إذ لو افترض على كل مسلم بعينه، وهذا فرض غير موقت بوقت، لم يتفرغ أحد لشغل آخر من كسب أو تعلم. وبدون سائر الأشغال لا يتم أمر الجهاد. [10]

المراد بفرض الكفاية:

بين أهل العلم المراد من فرض الكفاية، وعلى من يفترض.

قال الكاساني [11] :"ومعناه: أن يفترض على جميع من هو من أهل الجهاد، لكن إذا قام به"

(1) أحكام القرآن للجصاص 3/ 170

(2) [التوبة: 122]

(3) الأم 4/ 176

(4) مغني المحتاج 6/ 8

(5) [النساء: 95]

(6) أحكام القرآن للجصاص 2/ 352

(7) رواه البخاري في كتاب التمني برقم (6800) ، ومسلم في كتاب الإمارة برقم (1876)

(8) المنتقى شرح الموطأ 3/ 213

(9) بدائع الصنائع 7/ 98

(10) شرح السير الكبير 1/ 188، وينظر في هذا المعنى المبسوط 10/ 3

(11) الكاساني: علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، أحد فقهاء الحنفية من أهل حلب، برع في علم الأصول والفروع، من مؤلفاته: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، السلطان المبين في أصول الدين، ت: 587هـ. ... ينظر: طبقات الحنفية 1/ 244، الأعلام 2/ 70، كشف الظنون 1/ 371

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت