فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 409

القول الثاني: أن فك الأسرى فرض كفاية.

وهو القول الآخر عند المالكية [1] ، وخلاف الأصح عند الشافعية [2] ، وعليه الحنابلة [3] .

وبه قال الأحناف إذا بلغ العدو محله [4] .

ومن أدلة هذا القول:

1)عن أبي موسى الأشعري - عن النبي - أنه قال:"أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني" [5] .

وجه الاستدلال: أنه - أمر بفك الأسير، وقرن ذلك بإطعام الجائع وعيادة المريض، وهذه الأمور من فروض الكفايات وليست من فروض الأعيان، فدل على أنه فرض كفاية.

2)من المعقول: قال الشافعية:"لأن إزعاج الجنود لخلاص أسير بعيد" [6] .

وبيان هذا: أن الأسر حالة خاصة بالأسير وليست من الأحوال العامة التي يتعدى ضررها ليكون ضررًا عامًا على الأمة. وغاية الأمر من فك الأسير تخليصه من الأسر، وهذه الغاية يمكن تحقيقها بقيام من فيه الكفاية من أفراد الأمة، وبه يحصل المقصود. [7]

الراجح:

لعل الأقرب والله أعلم أن فك الأسرى فرض كفاية بقدر الحاجة على كل من قدر على تخليصهم، والله تعالى أعلم.

(1) شرح الخرشي على خليل 3/ 110

(2) مغني المحتاج 6/ 24، نهاية المحتاج 8/ 59

(3) مطالب أولي النهى 2/ 498

(4) البحر الرائق 5/ 78 - 79

(5) تقدم تخريجه قريبًا ص 48

(6) مغني المحتاج 6/ 24

(7) حاشية العدوي 2/ 4، فتوحات الوهاب (حاشية الجمل) 5/ 192

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت