ب - تعين الجهاد لفك الأسرى:
نص بعض الفقهاء على تعين الجهاد لفك الأسرى. وفي المسألة قولان:
القول الأول: أن فك الأسرى فرض عين.
وهو أحد قولي المالكية [1] ، وأصح الوجهين عند الشافعية [2] ، وبه قال الأحناف [3] وقيده بعضهم بما لم يبلغ العدو محله [4] .
ومن أدلة هذا القول:
1)عن أبي موسى الأشعري - عن النبي - أنه قال:"أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني" [5] .
وجه الاستدلال: أنه - أمر بفك العاني، وهذا الأمر عام لكل من يصح أن يتوجه إليه الخطاب، فيكون على هذا فرضًا على الأعيان.
2)القياس على دخول العدو بلاد الإسلام.
فيتعين الجهاد والنهوض إلى الأعداء لفك أسر المسلم كما ينهض إليهم في دخولهم دار الإسلام لدفعهم، لأن حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار. [6]
ويناقش هذا الدليل بأنه لا يسلم بصحة هذا القياس، لأن الجهاد عند دخول العدو بلاد الإسلام إنما يتعين لما في استباحة العدو البلاد من تعد على المسلمين عامة، بخلاف الأسر فإنه مخصوص بمن أسره العدو.
(1) حاشية العدوي 2/ 4، المنتقى شرح الموطأ 3/ 178
(2) مغني المحتاج 6/ 24، نهاية المحتاج 8/ 59
(3) فتح القدير 5/ 440
(4) البحر الرائق 5/ 78 - 79
(5) رواه البخاري كتاب الأطعمة (5058)
(6) حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 219