استئذانه، وعلى كل قادر أن يقوم بواجب الدفع قدر الإمكان، لتعين دفع العدو، ولأن هذا هو الأحوط للمسلمين.
جاء في شرح السير الكبير:"وإن نهى الإمام الناس عن الغزو والخروج للقتال فليس ينبغي لهم أن يعصوه إلا أن يكون النفير عامًا. لأن طاعة الأمير فيما ليس فيه ارتكاب المعصية واجب، كطاعة السيد على عبده، فكما أن هناك بعد نهي المولى لا يخرج إلا إذا كان النفير عامًا فكذلك ها هنا" [1] .
قال ابن حبيب [2] :"سمعت أهل العلم يقولون إن نهى الإمام عن القتال لمصلحة حرمت مخالفته إلا أن يزحمهم العدو" [3] .
وقال ابن رشد:"طاعة الإمام لازمة، وإن كان غير عدل ما لم يأمر بمعصية ومن المعصية النهي عن الجهاد المتعين" [4] .
وبهذا ينتهي الفصل التمهيدي، والذي بينت فيه شيئًا من أحكام الجهاد، ومنه انتقل إلى الفصل الأول في أحكام الأعمال الفدائية باعتبار صورها، وبالله التوفيق.
(1) شرح السير الكبير 4/ 1457
(2) ابن حبيب: أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي القرطبي، عالم الأندلس وفقيهها في عصره، كان عالمًا بالتاريخ والأدب رأسًا في فقه المالكية، ومن مصنفاته: تفسير موطأ مالك، حروب الإسلام، وغيرها، ت:238هـ. طبقات الفقهاء 1/ 164، الديباج المذهب 1/ 154، الأعلام 4/ 157
(3) فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك 1/ 392
(4) المصدر السابق