فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 409

ب - أن يمكن استئذان الإمام حال هجوم العدو:

ففي هذه الحالة يجب الرجوع إلى الإمام، لأن الجهاد موكول إلى الإمام، وهو المعني أولًا بالدفاع عن البلاد، وترتيب أعمال الدفع والمقاومة حتى تتحقق الغاية منها بطرد العدو.

قال مالك في العدو ينزل بساحل المسلمين أيقاتلون بغير إذن الإمام؟ قال: إن قرب منهم استأذنوه، وإن بَعُد فليقاتلوهم ولا يتركوهم حتى ينفر إليهم" [1] ."

وقال ابن قدامة:"وواجب على الناس إذا جاء العدو، أن ينفروا ; المقل منهم، والمكثر، ولا يخرجوا إلى العدو إلا بإذن الأمير، إلا أن يفجأهم عدو غالب يخافون كلبه، فلا يمكنهم أن يستأذنوه ... ولا يجوز لأحد التخلف، إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ المكان والأهل والمال، ومن يمنعه الأمير من الخروج، أو من لا قدرة له على الخروج أو القتال" [2] .

ويتأكد هذا الأمر في حال قوة العدو وعظم شوكته.

قال في مغني المحتاج:"لا تتسارع الطوائف والآحاد منا إلى دفع مَلِكٍ منهم عظيمٌ شوكتُه دخل أطراف بلادنا لما فيه من عظم الخطر" [3] .

ومن الأدلة على وجوب استئذان الإمام في حال الإمكان:

عموم الأدلة المتقدمة في حكم استئذان الإمام، والتي تفيد بأن الأصل وجوب استئذان الإمام في أمور الجهاد.

ويضاف إلى عموم الأدلة، من المعقول: أن أمر الحرب موكول إلى الإمام، وهو أعلم بكثرة العدو وقلتهم، ومكامن العدو وكيدهم، فينبغي أن يرجع إلى رأيه، لأنه أحوط للمسلمين. [4]

وإذا كان مناط الحكم في هذه الحالة هو دفع الصائل والحيطة للمسلمين، فإنه متى ما امتنع الإمام أو منع الناس من مدافعة العدو لا لمصلحة الجهاد بل تخاذلًا أو جزعًا فإنه يسقط

(1) النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات 3/ 27

(2) المغني 9/ 174

(3) مغني المحتاج 6/ 24

(4) المغني 9/ 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت