فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 409

الدين، والسيد بالنسبة للعبد.

قال ابن تيمية:"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان" [1] .

أما فيما يتعلق بإذن الإمام فإن هذه الحالة لا تخلو من احتمالين:

أ - أن يتعذر استئذان الإمام حال هجوم العدو:

وقد ذهب عامة أهل العلم إلى عدم اشتراط إذن الإمام إذا فاجأ العدو المسلمين في بلادهم، وتعذر استئذانه. [2]

ومن الأدلة على ذلك:

1)قصة سلمة بن الأكوع في الحديث المتقدم، وفيها أنه قال:"ثم اندفعت حتى ألقاهم وقد أخذوها فجعلت أرميهم وأقول:"

أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضَّع

فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا ... الحديث". [3] "

وجه الاستدلال: يظهر لي أن سلمة بن الأكوع باشر القتال ورمى العدو بالنبال، دون إذن من النبي -، لأن الحال كان جهاد دفع، والظاهر أنه لم يكن بإمكانه استئذان - في مثل هذا التحرك السريع لمواجهة العدو الداهم، ومع هذا فقد أقر النبي - سلمة على فعله وأثنى عليه.

2)المعقول، وبيانه: أن الجهاد في حالة الدفع يعد حينئذ من باب دفع الصائل الذي يفسد الدين والدنيا، وما كان من هذا الباب فهو من الفروض العينية التي لا تفتقر إلى إذن. [4]

(1) الفتاوى الكبرى 5/ 538

(2) حاشية رد المحتار 4/ 127، مواهب الجليل 3/ 349، مغني المحتاج 6/ 22، الإنصاف 4/ 151

(3) تقدم ص: 78 من هذا البحث

(4) الفتاوى الكبرى 5/ 538

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت