قال ابن قدامة:"فإن عدم الإمام، لم يؤخر الجهاد ; لأن مصلحته تفوت بتأخيره. وإن حصلت غنيمة، قسمها أهلها على موجب الشرع" [1] .
ومن الأدلة على هذا:
1)قصة أبي بصير التي تقدم ذكرها. [2]
وجه الاستدلال: أن أبا بصير - باشر الجهاد وقتل أحد الرجلين الذين تسلماه، وكان هذا دون إذن من النبي -، بل إن أبا بصير حينئذ لم يكن تحت حكم إمام، ومع هذا فقد أقره -، وهذا من قبيل جهاد الدفع.
وأما جهاد الطلب فيستدل له بفعل أبي بصير وأصحابه في إغارتهم على قوافل قريش.
2)أن الحكم بوجوب استئذان الإمام والرجوع إليه إنما يتعلق بإمام موجود، لأنه كما ذكر الفقهاء أعرف بحال الناس وحال العدو ومكامنهم وقربهم وبعدهم. [3]
أما وقد عدم الإمام، فإن انتفاء هذه المصالح لا يصح أن يكون سببًا لتعطيل فرض الجهاد أو تأخيره، لأن الجهاد كما ذكر ابن قدامة"مصلحته تفوت بتأخيره" [4] .
وعلى هذا فمصلحة الأمة في حال عدم الإمام أن تقوم بفريضة الجهاد مع أمراء الجهاد، مع وجوب المسارعة إلى إقامة الإمام العام، وقد يكون في قيام الأمة بالجهاد قطعٌ لأطماع أعدائها المتربصين بها، وعونٌ على اجتماع الأمة وإقامة الإمامة، والله أعلم.
ثانيًا) إذن الإمام في جهاد الدفع:
إذا هجم العدو على بلاد المسلمين، وجب على كل قادر أن يدفع عن أرضه وعرضه ودينه بما يستطيع، وعلى هذا يسقط إذن كل من يلزم استئذانه في فرض الكفاية كالوالدين، وصاحب
(1) المغني 9/ 167
(2) تقدمت القصة ص: 73 من هذا البحث
(3) المغني 9/ 176
(4) المصدر السابق 9/ 167