فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 409

المسلمين واستئصالهم، وظهور كلمة الكفر، وفيه فساد عظيم ... فإن كان القائد يعرف بشرب الخمر والغلول، يغزى معه، إنما ذلك في نفسه" [1] ."

وإذا كان الشارع قد شرع الجهاد مع العدل والفاسق؛ فالأصل اشتراكهما في الحقوق من وجوب الطاعة والاستئذان، لأن عموم الفسق لا يكون سببًا مجردًا لسقوط الطاعة والإذن، لكن يبقى النظر في الفسق الذي ينافي مقاصد الجهاد أو يعود على فريضة الجهاد بالنقض، كأن يعلم من حال الأمير محاربة الجهاد، أو تعطيله، أو عزوفه عنه لا لمصلحة المسلمين بل لانغماسه في الدنيا، فقد نص غير واحد من فقهاء الشافعية على عدم اعتبار إذنه في هذه الحالة، فقالوا:"إن كانت المصلحة في الغزو، لكن تركه الإمام وجنده بإقبالهم على الدنيا، أو امتنع من الإذن فيه، أو كان انتظار الإذن يفوت مقصودًا لم يكره بغير إذنه" [2] .

وعبر بعضهم بقوله:"أو غلب على الظن أنه إن استؤذن لم يأذن" [3] .

وفي هذه الحالة يتوجه عدم اعتبار إذن الإمام، لأن من مقاصد الشارع من الجهاد حماية الأمة وإعزاز الدين وكسر شوكة الكافرين، فإذا عاد الاستئذان على هذه الأمور بالنقض علمنا أنه غير معتبر شرعًا.

ومع وجاهة هذا الرأي، فإنه لا بد من التأكيد على الرجوع إلى أهل العلم الموثوقين في تقرير حال الإمام، وعدم الانسياق وراء اجتهادات أو أهواء أفراد الناس، درءًا للمفاسد التي قد تنجم من التوسع في هذا الأمر، والله أعلم.

3)عدم وجود الإمام:

من الأمور التي قد تعرض للأمة في بعض الأزمنة أن لا يوجد إمام عام يلي أمر الأمة ويقوم بالجهاد. وإذا وقع ذلك فإنه لا يجوز تعطيل فريضة الجهاد بسبب عدم وجود الإمام.

(1) المغني 9/ 165

(2) حاشية قليوبي وعميرة 4/ 218

(3) أسنى المطالب 1/ 188

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت