2)فسق الإمام المنافي لمقاصد الجهاد:
نقل بعض المالكية اشتراط عدالة الوالي المستأذن، فقالوا:"ويلزمهم ذلك إن كان الوالي عدلًا" [1] .
ومع أن المالكية يرون طاعة الإمام غير العدل، إلا أنهم يفرقون بين الطاعة والاستئذان.
يقول ابن رشد:"فإنما يفترق العدل من غير العدل في الاستئذان له، لا في طاعته إذا أمر بشيء أو نهى عنه ; لأن الطاعة للإمام من فرائض الغزو، فواجب على الرجل طاعة الإمام فيما أحب أو كره، وإن كان غير عدل ما لم يأمره بمعصية" [2] .
ويمكن مناقشة تفريق المالكية بين الطاعة والاستئذان بأنه تفريق غير ظاهر، إذ إن النصوص جاءت مقررة لطاعة الأمراء مطلقًا، ولم تقيد الطاعة بوصف العدالة، ولم تفرق بين فعل الجهاد مع الفساق وفعله مع العدول الصالحين.
وقد روي عنه - بإسناد فيه ضعف أنه قال:"الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا" [3] .
ويؤيد هذا عمل الصحابة - في جهادهم وفتوحاتهم بعد عصر النبوة مع بعض الأمراء.
قال الجصاص:"وقد كان أصحاب النبي - يغزون بعد الخلفاء الأربعة مع الأمراء الفساق، وغزا أبو أيوب الأنصاري مع يزيد ... فإن الفساق إذا جاهدوا فهم مطيعون في ذلك ... ولو رأينا فاسقًا يأمر بمعروف وينهى عن منكر كان علينا معاونته على ذلك، فكذلك الجهاد، فالله تعالى لم يخص بفرض الجهاد العدول دون الفساق، فإذا كان الفرض عليهم واحدًا لم يختلف حكم الجهاد مع العدول، ومع الفساق" [4] .
قال ابن قدامة:"ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد، وظهور الكفار على"
(1) مواهب الجليل 3/ 349
(2) المصدر السابق
(3) رواه أبو داود في كتاب الجهاد برقم (2533) من حديث أبي هريرة، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (2673) .
(4) أحكام القرآن للجصاص 3/ 175