فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 409

يُصيبهم بإرهاب العدو وإخافته، يبتغي من ذلك الشهادة ويطلب الآخرة" [1] ."

التعريف الرابع: هي"أعمال يقوم بها المجاهد ضدَّ العدو تُعَرِّضه للقتل" [2] .

ويلاحظ على التعريفات المتقدمة ما يلي:

1 -أن التعريفين الأولين غير مانعين، إذ قد يدخل فيهما أعمال ليست من قبيل المخاطرة والتضحية، ومن شروط التعريف أن يكون جامعًا مانعًا.

2 -التعريف الثاني فيه قصور، لأنه يحصر هذه الأعمال في العمل الجماعي، والواقع أن كثيرًا من هذه الأعمال يتم تنفيذه بصوره فردية.

3 -التعريف الثالث فيه إسهاب في الوصف، وتكرار لبعض العبارات.

4 -يعد التعريف الرابع - على وجازته - تعريفًا جيدًا، لكونه يعرّف الأعمال الفدائية بنوع خاص من أعمال الجهاد، وهو ما كان فيه تعريض النفس للقتل، وهذا القيد يخرج غيره من أعمال الجهاد.

لكن هذا التعريف يحتاج إلى تقييد، لأن الفداء كما تقدم في التعريف اللغوي: التضحية بشئ في مقابل شئ آخر.

ثم إن مجرد تعريض المجاهد نفسه للقتل لا يكفي، لأنه ليس مقصودًا لذاته على الصحيح - وهو قول جمهور العلماء [3] - وإنما يراد منه ما يقابله من إلحاق نكاية بالعدو أو تحقيق مصلحة للمسلمين، فليس كل مجاهد يعرض نفسه للقتل يكون عمله صحيحًا مشروعًا.

(1) الجهاد في سبيل الله: محمود شاكر ص:127

(2) العمليات الاستشهادية صورها وأحكامها ص:11 - 12

(3) يرى جمهور أهل العلم اشتراط النكاية بالعدو لجواز قيام المجاهد ما يغلب على الظن الهلاك به: المبسوط 10/ 76، شرح السير الكبير 4/ 1512، شرح الخرشي على خليل 3/ 120 - 121، أسنى المطالب 4/ 192، قواعد الأحكام 1/ 111ـ 112، الفروع 6/ 202، مجموع الفتاوى 25/ 279

بينما يرى بعض المالكية أن التغرير بالنفس طلبًا للشهادة جائز، وإن لم يترتب عليه نكاية بالعدو. الذخيرة 3/ 410 ونقله ابن العربي في أحكام القرآن 1/ 166، والقرطبي في تفسيره 2/ 363

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت