التعريف المختار:
ما يهمنا في هذا البحث هو الاصطلاح الشرعي لهذه الأعمال الفدائية.
وبالنظر في اللفظين اللذين يتركب منهما هذا الاصطلاح أولًا، واستقراء صور هذه الأعمال ثانيًا، يمكن تعريف الأعمال الفدائية بأنها:
(أعمال يُعَرِّض فيها المجاهد المتَخَفِّي - غالبًا - نفسَه للقتل، لإلحاق نكاية بالعدو أو تحقيق مصلحة، طلبًا للشهادة)
وبيان هذا التعريف، كما يلي:
- (أعمال يعرض فيها المجاهد المتَخَفِّي - غالبًا - نفسه للقتل) : المراد بتعريض النفس للقتل في التعريف العموم، سواء كان ذلك القتل بسبب فعل من المجاهد، أو بسبب فعل من عدوه.
أما التعبير بالتخفي فهو في الغالب سمة لهذه الأعمال التي يفاجئ فيها المجاهد الخصم.
- (لإلحاق نكاية بالعدو) : يفيد أن المخاطرة بالنفس ليست مقصودة لذاتها، بل لا بد من وجود عوض يفادي المجاهد لأجله في مقابل إزهاق روحه، كإلحاق النكاية بالعدو، بحيث تكون مصلحة النكاية بالعدو مقدمة على مفسدة إزهاق الروح.
- (أو تحقيق مصلحة) : وذلك أنه لا يكفي في التعريف التعبير عما يفادي المجاهد لأجله بنكاية العدو فقط، نظرًا لأن بعض صور الأعمال الفدائية لا يظهر فيها بوضوح إلحاق نكاية بالعدو، كما في صورة قتل النفس خوفًا على مصالح المسلمين وأسرارهم، وكما في صورة تعريض نفسه للهلاك إيثارًا لحياة غيره.
ولهذا أضيفت هذه العبارة إلى التعريف ليشمل مثل هذه الصور.
- (طلبًا للشهادة) : هذا القيد فيه اشتراط استحضار النية حال الإقدام على مثل هذه الأعمال، فالمجاهد إنما يبذل روحه ابتغاء الشهادة في سبيل الله، وطمعًا فيما عنده من الثواب.
بيان بعض المصطلحات المعاصرة الأخرى: (العمليات الاستشهادية أو الانتحارية)
يطلق عامة الباحثين المعاصرين على هذه الأعمال مسمى (العمليات) ، ثم إنهم يختلفون في وصفها، فبعضهم يصفها بالاستشهادية إيذانًا بنية منفذيها ومشروعيتها، بينما يصفها آخرون