عبور المواطنين الفلسطينيين الذين طردوا من أرضهم ومنازلهم، خطوط الهدنة في اتجاه الأرض المحتلة لاسترجاع ماشية أو مال مخبأ في زاوية من منزل، أو قتل من احتل البيت والأرض، أو لاحتلال مخفر وتجريد عناصره من السلاح.
استمر العمل الفدائي بشكل أكثر تطورًا، فأصبح الفدائيون يُكلَّفون بجلب معلومات معينة عن العدو ونشاطاته وتحركاته، وبدأت هذه الأعمال، بمرور الزمن، تنتظم شيئًا فشيئًا، حاملة طابع الإغارة والكمين والدورية في عمق العدو إلى أن بلغت مرحلة متقدمة أزعجت إسرائيل وأقضت مضجعها.
انقسم نشاط الفدائيين إلى عمليات خاطفة كانت تقوم بها مجموعات صغيرة يوميًا، وعمليات أكبر اتساعًا نفذتها عدة مجموعات مقاتلة.
وقد تركزت الضربات في العمليات الفدائية على الأهداف التي تؤثر على العدو من النواحي المعنوية والاقتصادية والعسكرية .. مهاجمة القوافل والدوريات العسكرية، والمستعمرات، والسكك الحديدية، وغير ذلك من الأهداف.
وقد اعترف العدو بوقوع 180 عملية هجوم عليه خلال 3 أشهر فقط، وكانت خسائر الصهيونيين نتيجة العمل الفدائي في العامين 1955 و 1956 أكبر بكثير من خسائرهم في العدوان الثلاثي.
لم تكن أهداف العمل الفدائي تمتد آنذاك إلى أبعد من بث الرعب في نفوس الإسرائيليين من ناحية، ومن إيقاظ الجرأة واستعادة الثقة بالنفس لدى الشعب الفلسطيني بخاصة والعرب بعامة من ناحية أخرى.
وقد توقف العمل الفدائي بعد عدوان 1956 واحتلال قطاع غزة، وكان لا بد من الانتظار تسع سنوات طويلة أخرى حتى يستأنف العمل الفدائي من جديد، عبر ولادة المنظمات الفدائية على جبهات أخرى" [1] ."
(1) المصدر السابق 3/ 394ـ 395 (باختصار)