فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 128

والشاذ يختلف العلماء في تقييده وضبطه، فالعلماء يتوسعون في هذا الأمر، ثم أيضًا إنه من جهة الاصطلاح استعمال الشاذ عند المتقدمين نادر بالوضع الاصطلاحي، وإنما عندهم استعمال الشاذ فيما هو أعم من ذلك، وهو شبيه بالمنكر والغريب والفرد، ومخالفة الثقة لمن هو أوثق منه وأكثر عددًا والأصل فيها الرد.

وهنا مسألة في زيادة الثقة، إذا زاد الراوي زيادة في الحديث على غيره، فهل تقبل أو لا تقبل؟ نقول: الأصل في زيادة الراوي الثقة الخلاف. من العلماء من قال بالقبول المطلق، ومنهم من قال بالقبول إذا لم تخالف، يعني: لم تخالف غيره، والصواب في ذلك أنه ليس ثمة جادة لزيادة الثقة، وإنما هي قرائن متعددة بها تقبل زيادة الراوي وبها لا تقبل، فالقرائن في زيادة الثقة متعددة، فمن هذه القرائن: أولها: أن ينظر إلى ثقة الراوي الذي زادها، هل هو أوثق من ذلك الراوي الذي خالفه أم لا؟ الثاني: أن يخالف الراوي من هم أكثر منه عددًا، فربما يخالف ثقة واحد مجموعة يساوونه، الواحد منهم ليس بأوثق منه، ولكن يساوونه من جهة الثقة والعدالة منفردين، وهم أكثر منه عددًا هذا قرينة على الرد. الثالث: الاختصاص، الراوي قد يكون مختصًا بالشيخ، لكنه ليس بأوثق من غيره، فإذا زاد في حديثه عنه زيادة أكثر من غيره، فحينئذٍ نقدمه على غيره، ما لم يكثروا كثرة بوفرة، حينئذٍ يقدمون في ذلك عليه. كذلك أيضًا من القرائن في زيادة الثقة أنه كلما تقدم طبقة الراوي الثقة قبلت زيادته وتفرده في ذلك، وكلما تأخر ردت زيادته وتفرده في ذلك، هذه من القرائن، والقرائن في ذلك متعددة، وقد ذكرناها بأسهل من هذا في موضع آخر، والأمثلة على زيادة الثقة كثيرة من ذلك زيادة في أنه صلى الله عليه وسلم كان (يعقد التسبيح بيمينه) ، فذكر اليمين غير محفوظ، الصواب أنه كان (يعقد التسبيح بيده) ، وقد تفرد بها ابن قدامة، وخالف في ذلك أكثر من عشرة رواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت