شرح المنظومة البيقونية [2] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
الحديث الصحيح هو أشرف أنواع الحديث، وإنما يقدم على غيره لأنه غاية هذا الفن، فغايته معرفة الصحة، وقد عرفه البيقوني بأنه: ما اتصل إسناده برواية العدل الضابط، ولم يلحقه شذوذ ولا عله، وله شروط، ومن مظانه الكتب التي التزمت الصحة كالبخاري ومسلم وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان وغيرها، أو التي لم تلتزم الصحة كالسنن الأربع وغيرها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: تقدم الكلام معنا على أقسام الحديث، والاعتبارات التي لأجلها يقسم العلماء أنواع الحديث، وذكرنا شيئًا من هذه الاعتبارات. يقول المصنف رحمه الله: (وذي من أقسام الحديث عدةوكل واحد أتى وحده) أراد المصنف بذلك أن يسوق جملة من الأحاديث على اعتبار سلكه بعض العلماء فيها، وهو ما يذكرونه باعتبار صحة الحديث وضعفه، أو باعتبار ناقله، أو باعتبار قائله. والمصنف رحمه الله يذكر أيضًا أنواعًا أخرى في مصنفات الحديث، وطرائقه من اللطائف الإسنادية: كالمعنعن، والمسلسل، والمدبج، وغيرها مما يتعلق برواية الحديث، ويأتي الكلام على هذه الأنواع. والمصنف بطبيعة الحال لم يستوعب الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنواعًا، وإنما ذكر شيئًا من الأصول العامة، أو غالب تلك الأنواع التي يشتهر دوران الحديث عليها، ولهذا اكتفى بذكر عدة منها، قال: (وذي من أقسام الحديث عدة) .وقوله: (الحديث) ، يريد بذلك المرفوع والموقوف، ولا يريد بذلك ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام خاصة، وتقدم معنا الإشارة إلى هذا. قال: (وكل واحد أتى وحده) .