فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 128

الكليات في القواعد في علوم الحديث تعطي طالب العلم الولوج إلى هذه الجزئيات والدخول إلى تفاصيلها، فينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يلج إلى الشريعة أن يلج إليها من كلياتها لا من جزئياتها؛ لأنه إذا دخل إلى الكليات وصل إلى الجزئيات وعرف قيمتها، بخلاف لو دخل إلى الجزئيات؛ لأنه إذا دخل إلى الجزئيات ظن أنه قد حوى من الشريعة، وتكبر، فيصل إلى علم يسير جدًا من بعض الأبواب، ويظن أنه قد استوعب العلم، بخلاف البدء من الكليات، فإذا بدأ من الكليات، فإنه يجد تشعبات الشريعة لديه، فمثلًا إذا بدأ من الأصول بدأ من أركان الإسلام، وجد طريق الصلاة، ووجد طريق الصيام، ووجد طريق الزكاة، ووجد طريق الحج، فإذا دخل إلى الصيام وجد فروعًا كثيرة جدًا من جهة الصيام الفرض والنافلة والكفارة وغير ذلك، وإذا دخل إلى الزكاة وجد الزكاة بأنواعها، زكاة النقدين الزروع والثمار وغير ذلك، بخلاف لو جاء من الفرعيات، فإنه يبدأ من الفرع، كأن يعتني مثلًا: بمسائل الصيام النافلة، ويبدأ بصيام يوم عاشوراء ثم يرجع إلى صيام الفرض، ثم يرجع إلى الكليات وما مر بغيرها من الفروع الأخرى، وظن أنه قد أخذ شيئًا من الشريعة، وهذا يورث طالب العلم ضعفًا، وربما كبرًا. والزمن المتأخر زمن الإيغال في التخصصات، تجد طالب العلم مثلًا يعتني بباب من الأبواب، وربما بحث معين، يجلس عليه سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات، يبحث عن أحكام الشعر، أو أحكام الأظافر، أو أحكام النعال، أو غير ذلك، وهذا بدأ من جزئيات هذا الباب، وجهل الجزئيات الأخرى، فضلًا عن الكليات، وهذا خطأ، فهو ليس بفقيه لا في الفقه، ولا أيضًا في غيره وإنما هو فقيه في الشعر، وفقيه في الظفر، أو فقيه في النعال وغير ذلك، وهذا سببه ما يسمى بالدراسات النظامية، أو كذلك أيضًا الإيغال في الجزئيات في البحوث وغير ذلك، فيظن طالب العلم أنه إذا أوغل في جزئية أنه فهم الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت