فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 128

قال رحمه الله: [والحسن المعروف طرقًا وغدترجاله لا كالصحيح اشتهرت] بعد ما ذكر الحديث الصحيح وهو النوع الأول، ذكر النوع الثاني وهو الحديث الحسن، والحديث الحسن كما هو ظاهر في معناه مأخوذ من الحسن وهو الجمال والبهاء؛ وإنما سمي بذلك على سبيل الوضع الاصطلاحي، وإلا فمعناه شامل لمعنى الصحيح لغة، والحسن ما كان دون الصحيح وفوق الضعيف، وهذه المرتبة هي المرتبة البينية بين الشيئين، وهي دائمًا مرتبة مشكلة؛ لأنها لا تتمحض وضوحًا، وذلك كما بين السواد والبياض، وما بين الليل والنهار، فإن الليل متمحض سوادًا بينًا، وكذلك أيضًا النهار متمحض بياضًا بينًا، وما بينهما مشكل، ولهذا يشكل الفجر الصادق عن الفجر الكاذب في مثل هذا، كذلك أيضًا في مسألة الحسن في دخوله في أدنى الصحيح، ودخوله في أعلى الضعيف، فهل يدخل في أعلى الضعيف، فيكون في أعلى مراتبه، أو يدخل في أدنى الصحيح، فيكون في أدنى الصحيح صحيحًا، فعلى هذا وقع فيه إشكال كبير، ووقع فيه عند العلماء عليهم رحمة الله تعالى اضطراب في ضبطه، حتى قال الذهبي رحمه الله في الموقظة: وأنا على إياس من ذلك، يعني: من ضبط تعريف دقيق للحديث الحسن. ويختصر بعضهم تعريف الحديث الحسن: بأنه ما ليس بصحيح وليس بضعيف، أو ما كان دون الصحيح وفوق الضعيف، وهي مرتبة يدخل فيها دون الصحيح وهو صحيح، وأعلى الضعيف وهو ضعيف، وهذا الباب هو من مواضع الإشكال في كلام النقاد وكلام المخرجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت