فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 128

وكيف نعرف ذلك؟ يعرف هذا بأمرين: الأمر الأول: يعرف بمروي التابعي، فربما كان متقدمًا ويروي بواسطة، وربما يكون متأخرًا ولا يروي إلا عن الصحابة لشدة احترازه، ولهذا نقول بمرويه، نسبر مرويات التابعين فنعرف كم الأحاديث التي يرويها عن النبي عليه الصلاة والسلام بواسطة صحابي، وكم الأحاديث التي يرويها بواسطة تابعي، إذا كان لديه مائة حديث كلها بواسطة صحابي، ولا يوجد لديه من غيرها إلا ثلاثة أو أربعة يرويها بواسطة تابعي، فإذا جاءنا حديث عنه مرسل، عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالأغلب أنه سقط صحابي، وهذا من قرائن الترجيح وتقوية الحديث المرسل، وإذا سبرنا مرويه ووجدنا أنه يروي مائة حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن خمسين أو ثلاثين أو عشرين منها بواسطة صحابي، والبقية بواسطة تابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يغلب جانب التضعيف أن الواسطة تابعي بينه وبين الصحابي، حينئذٍ سقط من الراوي اثنان، وعلى هذا نقول: بأن هذه من القرائن عند العلماء التي تعطيهم معرفة المراسيل الصحيحة والمراسيل الضعيفة، ولهذا نجد في كلام بعض العلماء على بعض المراسيل يقولون: مراسيل فلان صحيحة، وهذا ليس إطلاقًا للكلام على عواهنه، بل هو سبر لمعرفة مرويات هذا الراوي، وأنه لا يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا برواية صحابي، ولو وجد عن غيره فهو نزر يسير، فيطلقون على مراسيل فلان أنها صحيحة، أو مرسيل فلان أصح المراسيل، أو نحو ذلك. وربما أطلقوا الصحة عليها؛ لأنه إن روى عن غير صحابي روى عن تابعي ثقة، فهو شديد الاحتراز حتى في الرواية عن التابعين. الأمر الثاني: يعرف بالزمان، فالتابعي الذي من طبقة متقدمة يختلف عن الطبقة المتأخرة؛ لأن الطبقة المتقدمة يدرك فيها الخلفاء الراشدين ونحو ذلك، ولهذا كلما تقدم التابعي طبقة من الطبقات فإن هذا إشارة إلى ضعف احتمال روايته عن تابعي عن صحابي من الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت