فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 128

الثاني من طرق ومسالك العلماء في معرفة المضطرب من عدمه: معرفة المكثر من الرواية من المقل، فالمكثر يحتمل منه التفنن وتعدد الطرق بخلاف المقل، فإذا كان الراوي مقل الرواية ومقل الشيوخ، ثم روى الحديث على عدة وجوه، فهذا في الغالب أنه لا يحتمل منه ذلك؛ لأن المقل إقلاله للحديث ينبغي أن يستوعب ما فاته من الحديث لا ما فاته من الطرق للحديث الواحد، فلدينا متن واحد، فالأولى أن تبحث عن متون أخرى فاتتك، لا أن تبحث عن أسانيد ومخارج لحديث واحد، فالمقل في ذلك لا يحمل منه تعدد الطرق بخلاف المكثر. وإذا كان مكثرًا من الرواية فإنه يحمل منه تعدد الطرق، ولا يقال بأن تعدد الطرق في روايته لذلك الحديث في حكم المضطرب الذي يعل به الحديث. الثالث: من المسالك أيضًا والطرق: أن تعدد الطرق في الزمن المتأخر في الرواية يختلف عن الزمن المتقدم، وذلك أنه في الزمن المتأخر كلما تأخر الراوي طبقة، كثر الناس وكثر الشيوخ وتعدد الحديث في الأفواه، وإذا تقدم قل الحديث في الأفواه لقلة الناس، فالاضطراب المتأخر يحمل ويقبل ما لا يقبل الاضطراب المتقدم، يشدد في جانب الاضطراب وتعدد الطرق المتقدمة ما لا يشدد في الطرق المتأخرة؛ لكثرة الشيوخ وكثرة الرواية وبذل الحديث فيسمعه كل أحد، فيكون الحديث الواحد لدى الراوي المتوسط من عدة وجوه، أما إذا كان متقدمًا فالعلماء يشددون والعلماء قليل، والرواة في ذلك كذلك، والزمن والعمر يضيق عن نقل الحديث الكثير في الرواية في ذلك. ثم هم أيضًا في زمن حفظ لا في زمن كتابة، فتعدد الطرق في ذلك يضعف، ولهذا ينظر بحسب الزمن فله أثر في أبواب الاضطراب.

قال رحمه الله: [والمدرجات في الحديث ما أتتمن بعض ألفاظ الرواة اتصلت] المدرج في اللغة: ما خلل بين شيئين، أو ما توسط بينهما مما شابههما، فيدرج الشيء بين اثنين، فيقال مدرج، أي: دخل في أثنائهما، والإدراج يكون في الإسناد ويكون في المتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت