فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 128

فرواه تابعي، وغلب على الظن أن الذي أسقط تابعي وصحابي فهو معضل كذلك؛ لأنه سقط صحابي وتابعي من الرواية، كذلك أيضًا إذا سقطا من وسط الحديث كذلك، وإذا تفرقا أيضًا يدخل في هذا الأمر.

التدليس: هو ستر العيب، وإخفاؤه، وذلك بإظهار الحسن وإخفاء القبيح، والمراد في ذلك هنا أن يظهر الراوي من حديثه السماع أو ما يفهم منه السماع، ويبطن ويخفي الانقطاع، ولهذا ذكر المصنف رحمه الله هنا التدليس في سياق الانقطاع، قال: (وما أتى مدلسًا نوعان) ، التدليس على نوعين. قال رحمه الله: [وما أتى مدلسًا نوعان: الأول الإسقاط للشيخ وأنينقل عمن فوقه بعن وأنوالثاني لا يسقطه ولكن يصفأوصافه بما به لا ينعرف]

وقد اهتم به العلماء قديمًا، وحذروا منه وبالغوا في ذلك؛ لأنه إخفاء علة، والعلة الظاهرة من العلل في الحديث هي أيسر من جهة النظر من التدليس؛ لأن العلة الظاهرة مأمونة فيعرفها المتمرس وغير المتمرس لظهورها، بخلاف العلة الخفية في ذلك الذي يتعمد في إخفائها، فهذه تمرر حديثًا في صورة الرواية عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو خطأ، وهذا فيه تمرير للحديث بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا يشدد العلماء عليهم رحمة الله في هذا، حتى إن شعبة بن الحجاج يقول: لأن أزني أحب إليّ من أن أدلس، يعني: لأني إذا دلست كذبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة أمره وخطورة أثره على الدين؛ لأنه يلزم من ذلك محاولة ستر عيب الحديث ليصح الحديث ويؤخذ به ويعمل؛ لأن الأحاديث الضعيفة إذا ستر العيب فيها يتعبد الناس فيها ويتدين، وربما كانت في الحدود وأقيمت فيها الحدود، وربما كانت في المواريث وقسمت أموال وأخذت أموال لأجلها وسلبت في ذلك حقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت