فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 128

ولهذا نقول: إن الحديث شديد الضعف لا يحتج به، لا يقوم بنفسه، ولا يقوم بغيره، ووجوده كعدمه، فإذا وجدنا حديثًا مشابهًا له وفيه تلك العلة، فإن هذا لا يعضد هذا، وذاك لا يعضد ذاك ولو تعددت الطرق، ولهذا يتركه العلماء ولا يلتفتون إليه، ولا يدخلونه في دائرة الاحتجاج حتى في فضائل الأعمال، ولهذا سموه بالمتروك، ويلحقه العلماء في هذا الباب في باب الطرح في أبواب الموضوعات، وإن لم يجزم بكذبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا هنا في قوله يقول: (متروكه ما واحد به انفرد، وأجمعوا لضعفه فهو كرد) .تقيد المصنف رحمه الله هنا بقوله: (ما واحد به انفرد أنه متروك) ، هذا التقييد فيه نظر، فقد يروي اثنان وثلاثة حديثًا متروكًا، ولا يقبل ذلك؛ لأنه ربما اشتهر في بلد من البلدان حديث موضوع، وتلقفوه فيرويه ثلاثة أو أربعة، وربما يركب له جملة من الأسانيد، أو من الرواة شديدي الضعف، فيدخل عليهم الهوى أو ربما أيضًا الظن في التوهم أو غير ذلك فيروونه، حينئذٍ نقول: إن اشتراط تفرد الراوي شديد الضعف بالحديث حتى يكون متروكًا هذا فيه نظر؛ لأننا نقول: ربما يروي اثنان ويروي ثلاثة الحديث الواحد، وهم شديدو الضعف، فيسمى متروكًا.

قال رحمه الله: [والكذب المختلق المصنوععلى النبي فذلك الموضوع] الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الاختلاق، بأن يأتي بشيء لم يأتِ به، وهم الوضاعون أو الكذابون، ويسمى المكذوب ويسمى الموضوع، والموضوع لأنه هو الذي وضعه كوضع الشيء، ولم يضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو المكذوب وهو المختلق، وهو الموضوع وهو المفترى، والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم، وهو من أعظم الكبائر، وأدخله بعضهم في الكفر كما تقدم معنا في صدر هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت