والإبهام هو: ضد التسمية، فيقال: رجل، أو امرأة، أو شيخ، أو أبو فلان، أو غير ذلك، والمبهمات على نوعين: مبهمات في الإسناد، ومبهمات في المتن، ومبهمات الإسناد تكون في الرواة، والإبهام في المتن يكون في الرجال، وفي البلدان، وغيرها، كأن يكون مثلًا في الإسناد: أن فلانًا تبايع هو ورجل ونحو ذلك، فيقال: إن هذا الرجل مبهم، وقد يأتي في رواية النص على اسمه، أو يقول الراوي: أتيت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وعنده رجل، فيأتي في رواية ذكر هذا الرجل، هذا توضيح إبهام في رجل، وقد يأتي إبهام في بلد أو بقعة، فيقال: غزونا مع النبي عليه الصلاة والسلام وفعل كذا وكذا، ثم يذكر في رواية أن الغزوة غزوة تبوك، فهذا حل للإبهام. وقد صنف العلماء عليهم رحمة الله في إبهام الإسناد وإبهام المتن جملة من المصنفات، ومنهم من يجمع في الإبهام سواء كان في الإسناد أو المتن، وطالب العلم بتتبع الحديث وجمع طرقه تحل لديه الإشكالات في مسائل الإبهام الإسنادية وكذلك المتنية، وأعظم هذه الأنواع هو الإبهام في الإسناد، وذلك لأنه يتعلق به صحة الحديث وضعفه. أما الإبهام في المتن فيتعلق بعضه بالحكم، وبعضه لا قيمة له؛ لأن الحكم لا يتعلق به، فلا يحتاج إلى معرفة نوع الغزوة لتثبت حكمًا فقهيًا؛ لأن الحكم ربما يتعلق بالتيمم، أو يتعلق بقصر الصلاة سواء كانت إلى تبوك أو إلى بدر أو غيرها من الغزوات، فهذا الإبهام لا قيمة له في الأثر الفقهي، ويأتي الكلام على الجهالة الإسنادية بإذن الله.
قال عليه رحمة الله: [وكلما قلت رجاله علاوضده ذاك الذي قد نزلا] ذكر هنا المصنف رحمه الله علو الإسناد ونزوله، وذلك بقصره وطوله، فالإسناد من جهة قصره وطوله على نوعين: النوع الأول: الإسناد العالي. النوع الثاني: الإسناد النازل.