فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 128

قال رحمه الله: [وذو اختلاف سند أو متنمضطرب عند أهيل الفن] الاختلاف في السند والمتن يصفه العلماء بالاضطراب، والمضطرب: هو المتردد الذي لا تعرف له جادة، فما تعددت وجوهه مما لا يميز فيه الوجه الصحيح من الضعيف يسمى مضطربًا، ويقل وصفه بالاضطراب في حال اتضاح الوجه الأصح، فإذا تجلى وظهر في ذلك فإنه لا يوصف الصحيح بالاضطراب، فإذا صح بوجوهه فكانت الوجوه متعددة لا يسمى اضطرابًا؛ لأن الصحة في ذلك للوجوه كلها.

والاضطراب يكون على نوعين: اضطراب في السند واضطراب في المتن، والاضطراب الذي يكون في السند بتعدد مخارج الحديث مما لا يعرف الوجهة الصحيح منها، فهذا اضطراب، ويعرفه طالب العلم في ذلك بنقده ومعرفته، أو ربما أيضًا بسبره للمرويات، أو ربما أيضًا بمعرفة الطريق الأرجح بما يرويه الرواة، أو ما ينص عليه العلماء عليهم رحمة الله في مصنفاتهم في كتب العلل، أن هذا الطريق هو أرجح من ذاك. أما بالنسبة للاضطراب في المتن، وهو أن المتن يتغير من وجه إلى وجه، فيروى مختصرًا ويروى مطولًا، ويروى بلفظ، ويروى بمعناه، ويروى فيه تقديم وتأخير، وفيه نقصان وزيادة، ويروى فيه اختلاف في المعنى، فيروى بمعنى ثم يروى بمعنى على وجه يخالفه، كأن يوصف أنه فعل أو لم يفعل، فيوصف بهذا الحديث أنه مضطرب.

والاضطراب من جهة قبوله ورده على نوعين: اضطراب يعل به الحديث، واضطراب لا يعل به الحديث، فالاضطراب الذي يعل به الحديث ما لا يميز فيه الصحيح من الضعيف فيختلط؛ فإن الاضطراب أمارة على عدم حفظ الراوي وعدم ضبطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت