ويقول رحمه الله هنا: (وما أضيف للنبي المرفوع) صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام لمقتضى النظم، وهنا الصلاة عليه هل تجب عند سماع النبي عليه الصلاة والسلام أم لا تجب؟ نقول: الصلاة عليه على نوعين: صلاة مكتوبة، وصلاة ملفوظة، أما بالنسبة للملفوظة فتجب مرة واحدة، وتستحب فيما عدا ذلك، فإذا كان الإنسان يستمع إلى خطبة أو يستمع إلى قارئ يقرأ حديثًا أو نحو ذلك، وذكر النبي عليه الصلاة والسلام وجب عليه أن يصلي عليه ولو مرة، إما في ابتدائه أو في انتهائه، وما عدا ذلك فهو مستحب. وأما بالنسبة للكتابة فتستحب ولا تجب، وإنما على ما تقدم إن مرت عليه أنه يصلي ولو مرة واحدة، ثم يمرها بعد ذلك، ولهذا بعض السلف يغتفر في أمر الكتابة إذا مر على اسم النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلي بلفظه ويختصر ذلك كتابة ولا يكتبها تدوينًا، باعتبار أنها موجودة لفظًا، وهذا قد ذكره غير واحد من الأئمة، أشار إلى هذا الخطيب البغدادي، وذكره أيضًا ابن حجر رحمه الله في أوائل الفتح، ونقله عن الإمام أحمد عليه رحمة الله أنه ربما كتب اسم النبي، ولم يكتب الصلاة مكتفيًا بالصلاة لفظًا، فهذا مما لا حرج فيه.
ويقول: (وما لتابع هو المقطوع) . هنا ذكر المرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وذكر ما كان عن التابع المقطوع، وثمة الموقوف، وهو ما كان من قول الصحابي عليه رضوان الله، فما كان عن صحابي فهو موقوف، وما كان عن تابعي وما دونه فهو مقطوع، والمراد بالتابعي: هو من أدرك وسمع صحابيًا وزيادة، وأعلى التابعين منزلة من أدرك وسمع من الخلفاء الراشدين الأربعة، كقيس بن أبي حازم وأبي عثمان النهدي وأضرابهم، وكلما نقص التابعي إدراكًا لأعلى الخلفاء الراشدين كان دون أولئك مرتبة، فيليهم مرتبة من أدرك عمر ومن بعده، ويليهم مرتبة من أدرك وسمع عثمان ومن بعده، ويليهم مرتبة من أدرك وروى عن علي ومن بعده، وهكذا.