فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 128

ثم بعد ذلك أعظمهم منزلة من جهة الرواية والدراية من جمع الرواية عن أهل الرواية والدراية من الصحابة، فروى عن الفقهاء، وذلك كالعبادلة: عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمرو، عبد الله بن مسعود، فروى عن هؤلاء وجمع فقههم، فهذا ربما يقدم على غيره ممن سبقه وقلت روايته، يقدم على غيره، لماذا؟ من جهة الإحاطة والاستيعاب لمسائل الدين لا للفقه القائم في ذاته، لماذا؟ لأنه كلما تقدم الراوي منزلة قل حديثه، لماذا؟ لأنه يوجد من هو أعظم منه؛ لهذا تجد الطبقة الأولى من التابعين الذين أدركوا الخلفاء الراشدين الأربعة حديثهم قليل، لماذا؟ لأنه كيف يحدثون والصحابة موجودون؟ فيتركون الحديث لغيرهم، حتى إنهم توفوا وقد بقي بعض الصحابة، فكانوا يحيلون الأمر إليهم، ولهذا نجد أن الحديث عن أبي بكر الصديق قليل، لماذا؟ لأنه مضى جل عمره والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد، مع أن لديه حديث وأحوال عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى في مكة، لكنه ما مكن من جهة النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلا زمنًا يسيرًا، وهو نحو السنتين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا كما أنه في الصحابة هو كذلك أيضًا في التابعين، ولا يعني عدم النقل وكثرة الحديث عنه أن المكثر أفقه من المقل، لا، وإنما قد يتمكن المكثر من النقل زمنًا ولا يتمكن المقل من الرواية زمنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت