وغريب نسبي، وذلك بالنسبة إما إلى صحابي، أو إلى تابعي، أو إلى تابع تابعي، وهكذا، وإن اختل في بعض الطبقات، ولكن لا بد أن يكون في طبقة واحدة أو في طبقتين، أو في ثلاث، ولكن لا بد أن يكون في طبقة أخرى يخالف ذلك العدد، فيكون فيه أكثر من اثنين أو ثلاثة، أو أكثر من هذا. وأما بالنسبة للغرابة المطلقة كما في حديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله عليه في حديثه: (إنما الأعمال بالنيات) ، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب، فهو غريب من هذا الوجه، وغرابته في ذلك في رواته محمد بن إبراهيم و يحيى بن سعيد و علقمة و عمر بن الخطاب، فلا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام بهذا اللفظ إلا من طريقهم. ولكنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام بهذا اللفظ بأسانيد وطرق ضعيفة لا يعتد بها، جاء من حديث جابر وغيره. وأما الغرابة النسبية، فهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة، منها في حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله وغيره (أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل مكة وعلى رأسه المغفر) .
ثمة كتب مصنفة في الأحاديث الغريبة، أحاديث الأفراد، صنف في هذا جماعة من العلماء، منها ما هي في أبواب الغرابة التامة ككتاب الأفراد والغرائب للدارقطني، ومنها ما هي كتب في غرائب راوٍ من الرواة، وذلك كغرائب شعبة، وغرائب مالك أيضًا للإمام الدارقطني رحمه الله وغيرها، وأكثر الأئمة عناية بالغرائب هو الإمام الدارقطني رحمه الله، فهو يعتني بها عناية كبيرة، ومصنفاته في ذلك شاهد عدل على هذا.